- بمعنى الثقة بالصدور - فهل يثق ويعتقد بما دلت عليه من كون الذبيح إسحاق ؟
وإذا كان كذلك فماذا يفعل بالأحاديث التي رواها وهي دالة على كونه
إسماعيل ؟ وهب أنه من المتوقفين في المقام - كما قال المجلسي في نهاية الأمر - فهل
يلتئم هذا مع الالتزام بالصحة في كل الأحاديث ؟
ونتيجة البحث في هذه الجهة : عدم تمامية نسبة القول بالتحريف إلى
الكليني استنادا إلى عبارته في صدر " الكافي "
ثالثا : في إمكان نسبة القول بعدم التحريف إلى الكليني
وبعد ، فإن من الجائز نسبة القول التحريف إلى شيخ الكليني
- رحمه الله - لعدة وجوه :
1 - إنه كما روى ما ظاهره التحريف فقد روى ما يفيد عدم التحريف
بمعنى الاسقاط في الألفاظ ، وهو ما كتبه الإمام عليه السلام إلى سعد الخير " وكان
من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه وحرفوا حدوده ، فهم يروونه ولا يرعونه ،
والجهال يعجبهم حفظهم للرواية ، والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية " الحديث وقد
استدل به الفيض الكاشاني على أن المراد من أخبار التحريف هو تحريف المعاني
دون الألفاظ ، فيكون هذا الخبر قرينة على المراد من تلك الأخبار . ولو فرضنا
التعارض كان مقتضى فرض الخبرين المتعارضين على الكتاب - عملا بالقاعدة التي
ذكرها الكليني ولزوم الأخذ بالمشهور كما ذكر أيضا هو القول بعدم وقوع التحريف في
القرآن
2 - إن عمدة روايات الكليني الظاهر في التحريف تنقسم إلى قسمين :
الأول - ما يفيد اختلاف قراءة الأئمة القراءة المشهورة
الثاني - ما ظاهر سقوط أسماء الأئمة ونحو ذلك .
أما القسم الأول فخارج عن بحثنا . وأما القسم الثاني - فمع غض النظر
عن الأسانيد - فكله تأويل من أهل البيت عليهم السلام ، والتأويل لا ينافي التفسير ،
وإرادة معنى لا تضاد إرادة معنى آخر وقد روى الكليني ما هو صريح في هذا الباب
عن الصادق عليه السلام في قول الله عز وجل : الذين يقطعون ما أمر الله به أن
مجلة تراثنا — صفحة 112
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١١٢