تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
يصح إطلاق عنوان " الصحيح " عليه ، بل فيها الصحيح والضعيف وإن كان الصحيح قد لا يعمل به ، " الضعيف " قد يعتمد عليه ، كما هو معلوم عند أهل العلم والتحقيق . . . وهذه هي نتيجة البحث في هذه الجهة ثانيا : في أنه ملتزم بالصحة أولا قد ينسب إلى الكليني القول بتحريف القرآن بدعوى اعتقاده بصدور ما رواه عن المعصومين عليهم السلام ، لكن هذه الدعوى غير تامة فالنسبة غير صحيحة ، إذ إن الكليني لم ينص في كتابه على اعتقاده بذلك أصلا ، بل ظاهر كلامه يفيد عدم جزمه به ، وإليك نص عبارته حيث قال : " فاعلم يا أخي أرشدك الله أنه لا يسع أحدا تمييز شئ مما اختلف الرواية فيه عن العلماء عليهم السلام برأيه إلا على ما أطلقه العالم عليه السلام بقوله : اعرضوها على كتاب الله فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فردوه وقوله عليه السلام : دعوا ما وافق القوم ، فإن الرشد في خلافهم ، وقوله عليه السلام : خذوا بالمجمع عليه ، فإن المجمع عليه لا ريب فيه ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلا أقله ، ولا نجد شيئا أحوط ولا أوسع من رد علم ذلك كله إلى العالم عليه السلام ، وقبول ما وسع من الأمر فيه بقوله عليه السلام : بأيما أخذتم من باب التسليم وسعكم . وقد يسر الله وله الحمد تأليف ما سألت وأرجو أن يكون بحيث توخيت " وأشار بقوله هذا الأخير إلى قوله سابقا : " وقلت : إنك تحب أن يكون عندك كتاب كاف يجمع فيه من جميع فنون علم الدين " 62 " هذا كلامه - يرحمه الله - وليس فيه ما يفيد ذلك ، لأنه لو كان يعتقد بصدور جميع أحاديثه - لما أشار في كلامه إلى القاعدة التي قررها أئمة أهل البيت عليهم السلام لعلاج الأحاديث المتعارضة وهي عرض الأحاديث على الكتاب والسنة ، كما أشرنا إلى ذلك من قبل .
هامش
( 62 ) الكافي 1 : المقدمة