تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
واستشهاده - رحمه الله - بالرواية القائلة بلزوم الأخذ بالمشهور بين الأصحاب عند التعارض دليل واضح على ذلك ، إذ هذا لا يجتمع مع الجزم بصدور الطرفين عن النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام . وقوله - رحمه الله - بعد ذلك : " ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلا أقله ، ولا نجد شيئا أحوط ولا أوسع من رد علم ذلك كله إلى العالم عليه السلام " ظاهر في عدم جزمه بصدور أحاديث كتابه عن المعصوم عليه السلام . نعم قد يقال : إن أحاديث " الكافي " إن لم تكن قطعية الصدور فلا أقل من صحتها إسنادا ، ذلك لأن مؤلفه قد شهد - نتيجة بذله غاية ما وسعه من الجهد في التحريري والاحتياط - بصحة جميع أحاديث كتابه حيث قال في المقدمة : " وقلت : أنك تحب أن يكون عندك كتاب كاف يجمع من جميع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلم ، ويرجع إليه المسترشد ويأخذ منه من يريد علم الدين والعلم به الآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام ، والسنن القائمة التي عليها العمل وبها يؤدى فرض الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وآله " ( 63 ) . فإن ظاهر قوله " بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام " اعتقاده بصحة ما أورده في كتابه ولكن هذا - بغض النظر عما قالوا فيه ( 64 ) - لا يستلزم وثوق الشيخ الكليني بدلالة كل حديث موجود في كتابه حتى ينسب إليه بالقطع واليقين القول بمداليل جميع رواياته ، ويؤكد هذا قوله : " ونحن لا نعرف من جميع ذلك " بل ويؤكده أيضا ملاحظة بعض أحاديثه توضيح ذلك أنه - رحمه الله روى - مثلا - أحاديث في كتاب الحج من فروعه تفيد أن الذبيح كان ( إسحاق ) لا ( إسماعيل ) ، ومن تلك الأحاديث ما رواه عن أحدهما عليهما السلام : " وحج إبراهيم عليه السلام هو وأهله وولده ، فمن زعم أن الذبيح هو إسحاق فمن هاهنا كان ذبحه "
هامش
( 63 ) الكافي 1 ( 64 ) مفاتيح الأصول معجم رجال الحديث ، وغيرهما ، وقد جاء في المفاتيح عن المحدث الجزائري تصريحه بأنه ليس في كلام الكليني ما يدل حكمه بصحة أحاديث كتابه