تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
الثالثة ، بعد ما ذكر أن سيدنا وإمامنا أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام هو المجدد لهذا المذهب على رأس المائة الثانية " ( 60 ) . أما كتابه " الكافي " فهو أهم كتب الشيعة الاثني عشرية وأجلها وأعظمها في الأصول والفروع والمعارف الإسلامية وإليه يرجع الفقيه في استنباطه للأحكام الشرعية ، وعليه يعتمد المحدث في نقله للأخبار والأحاديث الدينية ، ومنه يأخذ الواعظ في ترهيبه وترغيبه . إلا أنه قد تقرر لدى علماء الطائفة حتى جماعة من كبار الأخباريين لزوم النظر في سند كل خبر يراد الأخذ به في الأصول أو الفروع ، إذ ليست أخبار الكتب الأربعة - أولها الكافي - مقطوعة الصدور عن المعصومين بل في أسانيدها رجال ضعفهم علماء الفن ولم يثقوا برواياتهم . ومن هنا قسموا أخبار الكتب إلى الأقسام المعروفة ، واتفقوا على اعتبار " الصحيح " وذهب أكثرهم إلى حجية " الموثق " ، وتوقف بعضهم في العمل " الحسن " وأجمعوا على وجود الأخبار " الضعيفة " في الكتب الأربعة المعروفة ، وقد ذكرنا هذه الحقيقة في الأمور الأربعة ببعض التفصيل ، ونزيد تأكيدا هنا بذكر مثالين أحدهما : أن الكليني روى في " الكافي " أن يوم ولادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول - ولذا نسبت إليه القول بذلك - ولم يوافقه أحد من علماء الشيعة عليه فيما نعلم ، بل ذهبوا إلى أنه اليوم السابع عشر منه . والثاني : أن الكليني روى في ( الكافي ) كتاب ( الحسن بن العباس بن حريش ) في فضل " إنا أنزلناه في ليلة القدر " وقد ضعف الشيخ أبو العباس النجاشي والشيخ ابن الغضائري وغيرهما الرجال وذموا كتابه المذكور ( 61 ) وسواء صح ما ذكروا أولم يصح فإن الغرض من ذكر هذا المطلب هو التمثيل لما ذكرناه من رأي أكابر العلماء في روايات الكليني وعلى الجملة فإنه ليست أخبار " الكافي " كلها بصحيحة عند الشيعة حتى
هامش
( 60 ) الوجيزة في علم الدراية . ( 61 ) أنظر تنقيح المقال 1 : 286