وظاهر أن هؤلاء - الذين لم يعاصروا ، والذين عاصروا ولم يرووا - لا بد أن
لا تكون لهم رواية عن الأئمة عليهم السلام حتى يصح أن يقال في حقهم أنهم ( لم
يرووا عنهم عليهم السلام ) .
فظاهر كلامه رحمه الله يقتضي - بوضوح - أن رواية الراوي عن أحد الأئمة
عليهم السلام يخرجه عن هذا العنوان ، فالتناقض بين ، بين من لم يرو ، ومن روى .
لكن الشيخ عنون الباب الأخير ، الذي عقده لاحتواء هؤلاء ، بقوله : ( باب
ذكر أسماء من لم يرو عن واحد من الأئمة عليهم السلام ) ( 10 ) .
وقد يتصور أن مراده : من لم يرو عن واحد ، وإن روى عن غيره من الأئمة
عليهم السلام ، فيكون باعتبار عدم روايته عن ذلك الواحد ، مذكورا في باب من لم يرو
وباعتبار روايته عن غيره مذكورا في باب الرواة .
لكن من الواضح أن عنوان هذا الباب أيضا يدل على نفس ما ذكره الشيخ في
المقدمة صراحة ، لأن المقصود هنا أيضا عدم رواية الرواي عن أي واحد من الأئمة
عليهم السلام ، بحيث تنافيه روايته حتى عن واحد منهم ، ويدل على ذلك :
1 - القاعدة التي تنص على أن النكرة بعد النفي تفيد العموم .
2 - مطابقة مدلول العنوان بهذا الشكل لما صرح به في المقدمة ، كما أوضحنا .
3 - مناسبة هذا المعنى في من عاصرهم ، للصنف الأول المشمولين في هذا الباب
وهم من تأخر عنهم ، فإن المقصود فيهما واحد ، وهو أن لا يعد المذكورون في الباب من
الرواة عن الأئمة عليهم السلام .
4 - أن الهدف من عقد باب مستقل هو احتواؤه على من يتميز عن المذكورين
سابقا بشكل من الأشكال ، والمائز بين الأبواب السابقة هو اختلاف الإمام المروي عنه
في كل باب باب ، ولم تبق ميزة لهذا الباب الأخير سوى عدم الرواية عن السابقين ، وإلا
كان عقد باب منفصل أمر لغوا لفرض عدم الميزة الموجبة لاستقلاله .
وإذا كانت ميزة هذا الباب هي عدم الرواية عن المعصومين عليهم السلام فمن
الواضح تنافيه مع الرواية عن واحد منهم .
هامش
( 11 ) رجال الطوسي ( ص 438 ) .