فقد اتضح أن التصور البدوي ، للعنوانين هو التنافي في ما لو ذكر الرجل فيهما
معا .
واعلم أن بعض الرجاليين نقل عبارة مقدمة الشيخ بلفظ : ( أو من عاصرهم
ولم يرهم ) ( 12 ) .
ولا يخفى فساده :
أولا : لمخالفته لأكثر النسخ المصححة الموجودة ، منها المطبوعة المعتمدة على نسخة
الشيخ ابن إدريس الحلي ( 13 ) ومنها المخطوطة المسموعة من ابن الشيخ ( 14 ) .
وكذلك مخالفته لنسخ أكثر أعلام الفن الذين نقلوا عنها مثل القهپائي ( 15 )
والتفريشي ( 16 ) وغيرهما .
ثانيا : إن كلمة ( لم يرهم ) لا معنى لها في المقام ، لأن الرؤية وعدمها لا دخل
لهما في ترتيب كتاب الرجال ، ولا أن الشيخ رتب في كتابه أثرا عليهما بل الدخيل هو
الرواية .
ثالثا : إن الرواية قد جعلت في كلام الشيخ محورا للأبواب السابقة ، ومن
الواضح أن عدمها هو المحور للباب الأخير ، وهذا واضح بأدنى تأمل على أساس دلالة
الإيماء والتنبيه .
ومن الغريب أن بعض الأعلام جعل هذه النسخة : ( لم يرهم ) مدارا لبعض
ما أورده من النقض والابرام ، مع وضوح التصحيف فيها ،
تاريخ المشكلة :
لم أجد من تعرض لذكر هذه المشكلة قبل الشيخ الرجالي ابن داود الحلي
صاحب الرجال ، المتوفى بعد ( 707 ) ، فهو أول من تعرض لها بصراحة في رجاله في
ترجمة ( القاسم بن محمد الجوهري ) ( 17 ) .
هامش
( 12 ) قاموس الرجال ( ج 1 ص 29 ) .
( 13 ) رجال الطوسي ( ص 4 ) من المقدمة و ( ص 521 ) .
( 14 ) رجال الطوسي المخطوطة سنة ( 533 ) .
( 15 ) مجمع الرجال ( 1 / 5 ) .
( 16 ) نقد الرجال ( ص 272 ) .
( 17 ) رجال ابن داود - طبع النجف - ( ص 154 9 و ( ص 41 ) .