وقال السيد الخوئي دام ظله : وقد اتفق في غير مورد أن الشيخ ذكر اسما في
أصحاب المعصومين عليهم السلام ، وذكره في من لم عنهم عليهم السلام ، أيضا ، وفي
هذا جمع بين المتناقضين ، إذ كيف يمكن أن يكون شخص واحد أدرك أحد المعصومين
عليهم السلام وروى عنه ، ومع ذلك يدرج في من لم يرو عنهم عليهم السلام .
وقد ذكر في توجيه ذلك وجوه لا يرجع شئ منها إلى محصل ( 8 ) .
المشكلة من كلام الشيخ :
والأفضل تقديم كلام الشيخ الطوسي رحمه الله في مقدمة كتابه ، لعرض المشكلة
من خلاله ، ومعرفة مدى دلالته عليها .
قال : . . . كتاب يشتمل على أسماء الرجال الذين رووا عن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم ، وعن الأئمة عليهم السلام من بعده ، إلى زمن القائم .
ثم أذكر بعد ذلك من تأخر زمانه عن الأئمة عليهم السلام من رواة الحديث
أو من عاصرهم ولم يرو عنهم ( 9 ) .
والذي يدل عليه هذا الكلام بوضوح ، هو :
أولا : أن الشيخ يهدف إلى ضبط أسماء خصوص الرواة عن المعصومين
عليهم السلام ، وسردها على ترتيب الطبقات ، من دون أن يقصد ذكر مطلق أصحابهم ،
أو الذين شاهدوهم ، أو كان لهم مجرد لقاء بهم عليهم السلام ، بل الكتاب خاص بتعديد
رواة الحديث عنهم عليهم السلام ( 10 ) .
ثانيا : أن الباب الأخير ، يحتوي على صنفين من الرجال :
1 - الذين تأخر زمانهم عن زمان حضور الأئمة علهم السلام ، ممن ولد في
زمان الغيبة ، أو قبلها بقليل ، أو بدأ نشاطه العلمي بعد دخول الغيبة ، وهم أكثر علماء
النصف الثاني من القرن الثالث الهجري .
2 - من عاصر الأئمة عليهم السلام وكان له نشاط علمي في زمانهم ، لكنه لم
يرو عنهم عليهم السلام .
هامش
( 8 ) معجم رجال الحديث ، المقدمة ( ج 1 ص 115 - 116 ) .
( 9 ) رجال الطوسي ( ص 2 ) .
( 10 ) راجع : الرواشح السماوية ( ص 53 ) ، رجال الخاقاني ( ص 105 ) .