ومتشابهه ، مفسرا مجمله ، ومبينا غوامضه ، بين مأخوذ ميثاق في علمه ، وموسع على العباد
في جهله ، وبين مثبت في الكتاب فرضه ، ومعلوم في السنة نسخة وواجب في السنة
أخذه ، ومرخص في الكتاب تركه ، وبين واجب بوقته ، وزائل في مستقبله ومباين بين
محارمه من كبير أوعد عليه نيرانه ، أو صغير أرصد له غفرانه ، وبين مقبول في أدناه ، موسع
في أقصاه " ( 65 ) .
وقال عليه السلام : " أم أنزل الله دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه ؟ أم كانوا
شركاء له فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ؟ أم أنزل الله سبحانه دينا تاما فقصر الرسول
صلى الله عليه وآله وسلم عن تبليغه وأدائه ؟ والله سبحانه يقول : " ما فرطنا في الكتاب
من شئ " وقال : " فيه تبيان لكل شئ " . وذكر أن الكتاب يصدق بعضه بعضا ،
وأنه لا اختلاف فيه ، فقال سبحانه " ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا
كثيرا " وأن القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق لا تفنى عجائبه ، ولا تكشف الظلمات
إلا به " ( 66 ) .
وعن الريان بن الصلت قال : " قلت للرضا عليه السلام يا ابن رسول الله ما
تقول في القرآن ؟
فقال : كلام الله ، لا تتجاوزوه ، ولا تطلبوا الهدى في غيره فتضلوا " ( 67 ) .
وجاء فيما كتبه الإمام الرضا عليه السلام للمأمون في محض الإسلام وشرائع
الدين :
" وإن جميع ما جاء به محمد بن عبد الله هو الحق المبين ، والتصديق به ويجمع
من مضى قبله من رسل الله وأنبيائه وحججه .
والتصديق بكتابه الصادق العزيز الذي " لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من
خلفه تنزيل من حكيم حميد " وأنه المهيمن على الكتب كلها ، وأنه حق من فاتحته إلى
خاتمته ، نؤمن بمحكمه ومتشابهه ، وخاصه وعامه ، ووعده ووعيده ، وناسخه ومنسوخه ،
هامش
( 65 ) نهج البلاغة 44 / 1 .
( 66 ) نفس المصدر 61 / 18 .
( 67 ) عيون أخبار الرضا للشيخ الصدوق 2 : 57 . الأمالي 546