تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
واستغشوا فيه أهواءكم " ( 60 ) . وقال عليه السلام في كتاب له إلى الحارث الهمداني - رضي الله عنه - : " وتمسك بحبل القرآن واستنصحه ، وأحل حلاله ، وحرم حرامه . . . " ( 61 ) . وقال عليه السلام " ثم أنزل عليه الكتاب نورا لا تطفأ مصابيحه ، وسراجا لا يخبو توقده وبحرا لا يدرك قعره ، ومنهاجا لا يضل نهجه ، وشعاعا لا يظلم ضوؤه ، وفرقانا لا يخمد برهانه ، وحقا لا تخذل أعوانه فهو معدن الإيمان وبحبوحته ، وينابيع العلم وبحوره ، ورياض العدل وغدرانه ، وأثافي الإسلام وبنيانه ، وأودية الحق وغيطانه ، وبحر لا ينزفه المستنزفون ، وعيون لا ينضبها الماتحون ، ومناهل لا يغيضها الواردون ، ومنازل لا يضل نهجها القاصدون ، جعله الله ريا لعطش العلماء ، وربيعا لقلوب الفقهاء ومحاج لطرق الصلحاء ، ودواء ليس بعده داء ، ونورا ليس معه ظلمة وحبلا وثيقا عروته ، ومعقلا منيعا ذروته ، وعزا لمن تولاه ، وسلما لمن دخله ، وهدى لمن إئتم به ، وعذرا لمن إنتحله وبرهانا لمن تكلم به ، وشاهدا لمن خاصم به ، وفلجا لمن حاج به ، وحاملا لمن حمله ، ومطية لمن أعمله ، وآية لمن توسم ، وجنة لمن إستلأم ، وعلما لمن وعى ، وحديثا لمن روى ، وحكما لمن قضى " ( 62 ) . وقال عليه السلام : " فالقرآن آمر زاجر ، وصامت ناطق ، حجة الله على خلقه ، أخذ عليهم ميثاقه ، وارتهن عليه أنفسهم ، أتم نوره ، وأكمل به دينه ، وقبض نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وقد فرغ إلى الخلق من أحكام الهدى به ، فعظموا منه سبحانه ما عظم من نفسه ، فإنه لم يخف عنكم شيئا من دينه ، ولم يترك شيئا رضيه أو كرهه ، إلا وجعل له علما باديا وآية محكمة تزجر عنه أو تدعو إليه . . . " ( 63 ) . فهذه الكلمات البليغة وأمثالها تنص على إن الله تعالى جعل القرآن الكرم نورا يستضاء به ، ومنهاجا يعمل على وفقه ، وحكما بين العباد ، ومرجعا في المشكلات ، ودليلا عند الحيرة ومتبعا عند الفتنة .
هامش
( 60 ) نفس المصدر 202 / 176 . ( 61 ) نفس المصدر 459 / 69 . ( 62 ) نفس المصدر 315 / 198 . ( 63 ) نهج البلاغة 265 / 183
مجلة تراثنا — صفحة 151 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث