تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وبهذا القسم من الأحاديث استدل الشيخ الصدوق على ما ذهب إليه من عدم تحريف القرآن ( 58 ) . القسم الرابع الأحاديث الآمرة بالرجوع إلى القرآن الكريم واستنطاقه وهي كثيرة جدا ، نكتفي هنا منها بما جاء في كتب وخطب أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام . قال عليه السلام في خطبة له ينبه فيها على فضل الرسول والقرآن : " أرسله على حين فترة من الرسل ، وطول هجعة من الأمم وانتقاض من المبرم فجاءهم بتصديق الذي بين يديه ، والنور المقتدى به ، ذلك القرآن . فاستنطقوه ولن ينطق ، ولكن أخبركم عنه ، إلا إن فيه علم ما يأتي ، والحديث عن الماضي ، ودواء دائكم ، ونظم ما بينكم " ( 59 ) . وقال عليه السلام : " واعلموا أن هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش ، والهادي الذي لا يضل ، والمحدث الذي لا يكذب ، وما جالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان : زيادة في هدى أو نقصان في عمى ، واعلموا أنه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة ، ولا لأحد قبل القرآن من غنى فاستشفوه من أدوائكم ، واستعينوا به على لأوائكم ، فإن فيه شفاء من أكبر الداء وهو الكفر والنفاق والغي والضلال ، فاسألوا الله به وتوجهوا إليه بحبه ، ولا تسألوا به خلقه ، إنه ما توجه العباد إلى الله بمثله . واعلموا إنه مشفع مشفع ، وقائل مصدق ، وإنه من شفع له القرآن يوم القيامة شفع فيه ، ومن محل به القرآن يوم القيامة صدق عليه ، فإنه ينادي مناد يوم القيامة : إلا إن كل حارث مبتلى في حرثه وعاقبة عمله ، غير حرثة القرآن ، فكونوا من حرثته واتباعه ، واستدلوه على ربكم ، واستنصحوه على أنفسكم ، واتهموا عليه أرائكم ،
هامش
( 58 ) الاعتقادات للشيخ الصدوق : 93 . ( 59 ) نهج البلاغة : 223 / 158