وبهذا القسم من الأحاديث استدل الشيخ الصدوق على ما ذهب إليه من عدم
تحريف القرآن ( 58 ) .
القسم الرابع
الأحاديث الآمرة بالرجوع إلى القرآن الكريم واستنطاقه
وهي كثيرة جدا ، نكتفي هنا منها بما جاء في كتب وخطب أمير المؤمنين عليه
الصلاة والسلام .
قال عليه السلام في خطبة له ينبه فيها على فضل الرسول والقرآن :
" أرسله على حين فترة من الرسل ، وطول هجعة من الأمم وانتقاض من المبرم
فجاءهم بتصديق الذي بين يديه ، والنور المقتدى به ، ذلك القرآن .
فاستنطقوه ولن ينطق ، ولكن أخبركم عنه ، إلا إن فيه علم ما يأتي ، والحديث
عن الماضي ، ودواء دائكم ، ونظم ما بينكم " ( 59 ) .
وقال عليه السلام :
" واعلموا أن هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش ، والهادي الذي لا يضل ،
والمحدث الذي لا يكذب ، وما جالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان :
زيادة في هدى أو نقصان في عمى ، واعلموا أنه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة ، ولا
لأحد قبل القرآن من غنى فاستشفوه من أدوائكم ، واستعينوا به على لأوائكم ، فإن
فيه شفاء من أكبر الداء وهو الكفر والنفاق والغي والضلال ، فاسألوا الله به وتوجهوا
إليه بحبه ، ولا تسألوا به خلقه ، إنه ما توجه العباد إلى الله بمثله .
واعلموا إنه مشفع مشفع ، وقائل مصدق ، وإنه من شفع له القرآن يوم القيامة
شفع فيه ، ومن محل به القرآن يوم القيامة صدق عليه ، فإنه ينادي مناد يوم القيامة : إلا
إن كل حارث مبتلى في حرثه وعاقبة عمله ، غير حرثة القرآن ، فكونوا من حرثته
واتباعه ، واستدلوه على ربكم ، واستنصحوه على أنفسكم ، واتهموا عليه أرائكم ،
هامش
( 58 ) الاعتقادات للشيخ الصدوق : 93 .
( 59 ) نهج البلاغة : 223 / 158