" لما حبسه المعتمد بن المتوكل وقع قحط شديد ، فخرج المسلمون للاستسقاء ثلاثة
أيام فلم يستسقوا ، فخرج النصارى ومعهم راهب ، فلما مد يده إلى السماء غيمت ،
فأمطرت في اليوم الأول ، ثم في اليوم الثاني كذلك ، فشك بعض جهلة المسلمين وارتد
بعضهم ، فشق ذلك على المعتمد ، فأمر بإحضار الحسن العسكري وقال له أدرك أمة
جدك - ص - قبل أن يهلكوا . فقال الحسن في إطلاق أصحابه من السجن ، فأطلق كلهم
له ، فلما رفع الراهب يده مع النصارى غيمت السماء ، فأمر الحسن رضي الله عنه رجلا
بالقبض بما في يد الراهب ، فإذا عظم آدمي في يده ، فأخذه من يده وقال : استسق ، فرفع
يده إلى السماء فزال الغيم ، وظهرت الشمس ، فعجب الناس من ذلك .
فقال المعتمد : ما هذا يا أبا محمد ؟
فقال : هذا عظم نبي قد ظفر به هذا الراهب ، وما كشف عظم نبي تحت السماء إلا
هطلت بالمطر .
وزالت الشبهة عن الناس ورجع الحسن إلى داره " .
هذا شأن " أهل البيت " وهذه منزلتهم ، يقول أمير المؤمنين " ع " ، - ونقول معه لأهل
الإسلام - :
" فأين تذهبون ! وأنى تؤفكون ! والأعلام قائمة ، والآيات واضحة ، والمنار منصوبة .
فأين يتاه بكم وكيف تعمهون ! ! وبينكم عترة نبيكم ، وهم أزمة الحق ، وأعلام
الدين ، وألسنة الصدق ، فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن ، وردوهم ورود الهيم
العطاش . . . ، ألم أعمل فيكم بالثقل الأكبر وأترك فيكم الثقل الأصغر ؟ " ( 83 ) .
وهم أحد الثقلين
وأشار عليه السلام في آخر هذا الكلام إلى حديث الثقلين المتواتر بين الفريقين :
أخرج أحمد عن أبي سعيد الخدري ، قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إني
قد تركت فيكم الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر ، كتاب الله عز وجل ، حبل ممدود من
السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " ( 84 ) .
هامش
( 83 ) نهج البلاغة : 118 .
( 84 ) مسند أحمد 3 / 14 .