تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
ووصفهم ب‍ " ألسنة الصدق " ، وبهم فسر قوله تعالى : " واجعل لي لسان صدق في الآخرين " . وقوله : " فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن " يحتمل أن يريد : أنزلوهم بأحسن ما تنزلون القرآن من الإطاعة والاحترام ، ويحتمل أن يريد : أنزلوهم بأحسن ما أنزلهم القرآن من الولاية ، كما في قوله عز وجل : " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " ( 63 ) ، ومن الطهارة كما في قوله : " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " ( 64 ) ، ومن الطاعة المطلقة كما في قوله : " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " ( 65 ) ، ومن المودة كما في قوله : " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " ( 66 ) ، إلى غير ذلك من المقامات والمنازل التي نزل بها القرآن لأهل البيت عليهم الصلاة والسلام . هذا ، وفي هذه الكلمات عدة نقاط : منها : إن بقاء الإسلام منوط ببقائهم ، وإن الدين لا يزول ما داموا موجودين ، فهم قوام الدين واليقين ، وبقاؤهما محتاج إليهم ، كما إن بقاء البناء محتاج إلى الأساس والعماد ، ولعل هذا معنى قوله عليه السلام : " وجبال دينه " ( 67 ) . ومنها : إن الأرض لا تخلو منهم ، لأن الله كتب لدينه الخلود ، وهم الادلاء عليه ، وأعلام الهداية إليه ، يقول أمير المؤمنين عليه السلام : " ألا إن مثل آل محمد صلى الله عليه وآله كمثل نجوم السماء ، إذا خوى طلع نجم " ( 68 ) ويصرح ببقائهم ما بقيت الأرض بقوله " اللهم بلى ، لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة ، إما ظاهرا مشهورا وإما خائفا مغمورا ، لئلا تبطل حجج الله وبيناته ، وكم ذا ، وأين أولئك ؟ أولئك - والله - الأقلون عددا ، والأعظمون عند الله قدرا ، يحفظ الله بهم حججه وبيناته ، حتى يودعوها نظراءهم ، ويزرعوها في قلوب أشباههم ، أولئك خلفاء الله في أرضه والدعاة إلى دينه ، آه
هامش
( 63 ) سورة المائدة : 60 . ( 64 ) سورة الأحزاب : 33 . ( 65 ) سورة النساء : 62 . ( 66 ) سورة الشورى : 22 . ( 67 ) نهج البلاغة : 47 . ( 68 ) نهج البلاغة : 146 .