ثم إن أئمة أهل البيت قاموا بواجب الإمامة - وهو حفظ الدين ورعايته وتعليمه
والدعوة إليه - خير قيام ، قال عليه السلام :
" بنا اهتديتم في الظلماء ، وتسنمتم ذروة العلياء ، وبنا أفجرتم عن السرار " ( 78 ) ،
أي : خرجتم عن ظلمة الجهل والغواية إلى نور العلم والهداية ، وهذا معنى كلامه الآخر :
" بنا يستعطى الهدى ويستجلى العمى " ( 79 ) .
وروى الكليني في قوله عز وجل : " وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون " .
قال : " هم الأئمة صلوات الله عليهم " ( 80 ) ، وعن أبي عبد الله : " قال
رسول الله - ص - : إن عند كل بدعة تكون من بعدي يكاد بها الإيمان وليا من أهل بيتي
موكلا به يذب عنه ، وينطق بالهام من الله ، ويعلن الحق وينوره ، ويرد كيد
الكائدين . . . " ( 81 ) .
وكم لهذا المعنى من مصداق ! !
وما زال المتقمصون للخلافة والمستولون على شؤون المسلمين يراجعون أئمة أهل
البيت في معضلاتهم ، قال الحافظ النووي في ترجمة أمير المؤمنين " ع " :
" وسؤال كبار الصحابة له ، ورجوعهم إلى فتاواه ، وأقواله في المواطن الكثيرة
والمسائل المعضلات مشهور " ( 82 ) .
وكذا قال أعلامهم في ترجمة غيره من أئمة أهل البيت ، وما زالوا سلام الله عليهم :
ينفون عن الدين تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ، وشبهات الكفار
والملحدين ، فتلك احتجاجاتهم مع المخالفين ، ومواقفهم المشرفة في حفظ الدين ، مدونة في
كتب المحدثين والمؤرخين ، وقد ذكر ابن حجر المكي في صواعقه في ترجمة الإمام أبي محمد
الحسن العسكري عليه السلام أنه :
هامش
( 78 ) نهج البلاغة : 51 .
( 79 ) نهج البلاغة : 201 .
( 80 ) الصافي في تفسير الميزان : 309 .
( 81 ) الكافي 1 / 54 .
( 82 ) تهذيب الأسماء واللغات - ترجمة أمير المؤمنين علي " ع " .