وأخرج الترمذي عن جابر ، قال : " رأيت رسول الله - ص - في حجته يوم عرفة وهو
على ناقته القصواء يخطب ، فسمعته يقول : يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن
أخذتم به لن تضلوا ، كتاب الله وعترتي أهل بيت " ( 85 ) .
وعن زيد بن أرقم قال : " قال رسول الله - ص - إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به
لن تضلوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر ، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى
الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني
فيهما " ( 86 ) .
وأخرج الحاكم عنه قال : " لما رجع رسول لله - ص - من حجة الوداع ونزل غدير
خم ، أمر بدوحات فقممن فقال : كأني قد دعيت فأجبت ، إني قد تركت فيكم الثقلين
أحدهما أكبر من الآخر ، كتاب الله تعالى وعترتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنهما لن
يتفرقا حتى يردا علي الحوض . - ثم قال - : الله عز وجل مولاي ، وأنا مولى كل مؤمن ، ثم
أخذ بيد علي رضي الله عليه فقال : من كنت مولاه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه وعاد
من عاداه .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين . . . " ( 87 ) .
وهم راية الحق ، من تقدمها مرق ، ومن تخلف عنها زهق
والتمسك بالعترة هو : الاقتداء بهم والتسليم لأمرهم ، والاهتداء بهديهم ، والتعلم
منهم . وبذلك يظهر أن من يسبقهم يضل ومن يتأخر عنهم يهلك ، يقول عليه السلام :
" لا تسبقوهم فتضلوا ولا تتأخروا عنهم فتهلكوا " ( 88 ) .
ويقول : " وخلف فينا راية الحق ، من تقدمها مرق ، ومن تخلف عنها زهق ، ومن
لزمها لحق " ( 89 ) .
هامش
( 85 ) صحيح الترمذي 2 / 219 .
( 86 ) صحيح الترمذي 2 / 220 .
( 87 ) المستدرك على الصحيحين 3 / 109 .
( 88 ) نهج البلاغة : 143 .
( 89 ) نهج البلاغة : 146 .