فاسلك مع علي فإنه لن يدليك في ردى ، ولن يخرجك من هدى .
يا عمار ، من تقلد سيفا وأعان به عليا - رضي الله عنه - على عدوة قلده الله يوم
القيامة وشاحين من در ، ومن تقلد سيفا أعان به عدو علي - رضي الله عنه - قلده الله يوم
القيامة وشاحين من نار .
قلنا : يا هذا ، حسبك رحمك الله ! حسبك رحمك الله " ( 57 ) .
وهم أساس الدين وهداة الخلق
ووصف عليه السلام آل محمد بقوله : " هم أساس الدين وعماد اليقين " ، وقد
جاءت هذه الكلمة بعد قوله : " هم مضوع سره . . . لا يقاس بآل محمد - ص - من هذه
الأمة أحد " ( 58 ) .
وكأنه يريد : إن الذين حازوا تلك الخصائص ، وفازوا بتلك الفضائل " هم
أساس الدين وعماد اليقين ، إليهم يفئ الغالي ، وبهم يلحق التالي " .
وقال في موضع آخر : " هم دعائم الإسلام وولائج الاعتصام ، بهم عاد الحق إلى
نصابه ، وانزاح الباطل عن مقامه ، وانقطع لسانه عن منبته " ( 59 ) .
وقال في ثالث : " هم أزمة الحق وأعلام الدين وألسنة الصدق ، فأنزلوهم بأحسن
منازل القرآن ، وردوهم ورود الهيم العطاش " ( 60 ) .
ومعنى " إليهم يفئ الغالي وبهم يلحق التالي " أنهم الميزان بين الغلو والتقصير في
الدين ، ولعل هذا معنى وصف أهل البيت ب " النمط الأوسط الذي لا يدركنا الغالي ولا
يسبقنا التالي " ( 61 ) .
ومعنى " هم أزمة الحق " أن الحق معهم على كل حال ، يدور معهم حيثما داروا ،
ومن قبل قال النبي صلى الله عليه وآله في حق أمير المؤمنين عليه السلام : " علي مع الحق
والحق مع علي ، يدور معه حيث دار ، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض " ( 62 ) .
هامش
( 58 ) نهج البلاغة : 47 .
( 59 ) نهج البلاغة : 357 .
( 60 ) نهج البلاغة : 118 .
( 61 ) الكافي 1 / 101 .
( 62 ) ممن رواه : الخطيب في تاريخ بغداد 14 / 321 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 7 / 236 .