تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
المشككين ، إذ لا تجوز إطاعة من يجوز عليه الخطأ إطاعة مطلقة . ولأمير المؤمنين عليه السلام كلام في حق " أهل البيت " ، يأمر الأمة فيه باتباعهم وإطاعتهم في جميع الأحوال ، يقول : " أنظروا أهل بيت نبيكم ، فالزموا سمتهم واتبعوا أثرهم ، فلن يخرجوكم من هدى ولن يعيدوكم في ردى ، فإن لبدوا فالبدوا ، وإن نهضوا فانهضوا ، ولا تسبقوهم فتضلوا ، ولا تتأخروا عنهم فتهلكوا " ( 56 ) . وهل ذلك إلا العصمة المستلزمة للإمامة ؟ ولقد أوصى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عمارا بمثل ذلك ، إذ أمره باتباع علي عليه السلام من بعده ، في جميع الحوادث ، وعلى كل الأحوال . روى جماعة من الأعلام عن علقمة بن قيس والأسود بن يزيد ، قالا : " أتينا أبا أيوب الأنصاري عند منصرفه من صفين ، فقلنا له : يا أبا أيوب ، إن الله أكرمك بنزول محمد - ص - في بيتك ، وبمجئ ناقته ، تفضلا من الله تعالى وإكراما لك ، حتى أناخت ببابك دون الناس جميعا ، ثم جئت بسيفك على عاتقك تضرب به أهل لا إله إلا الله ؟ ! . فقال : يا هذا إن الرائد لا يكذب أهله ، إن رسول الله - ص - أمرنا بقتال ثلاثة مع علي رضي الله عنه ، بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ، فأما الناكثون فقد قاتلناهم ، وهم أهل الجمل وطلحة والزبير وأما القاسطون فهذا منصرفنا من عندهم - يعني معاوية وعمرو بن العاص - ، وأما المارقون فهم أهل الطرفاوات وأهل السعيفات وأهل النخيلات وأهل النهروانات ، والله ما أدري أين هم ؟ ولكن لا بد من قتالهم إن شاء الله تعالى . ثم قال : وسمعت رسول الله - ص - يقول لعمار : يا عمار تقتلك الفئة الباغية ، وأنت إذ ذاك مع الحق والحق معك . يا عمار بن ياسر ، إن رأيت عليا قد سلك واديا وسلك الناس كلهم واديا غيره ،
هامش
( 56 ) نهج البلاغة : 143 . ( 57 ) تاريخ بغداد 13 / 186 - 187 ، فرائد السمطين 1 / 178 ، كنز العمال 12 / 212 ، مناقب الخوارزمي : 75 ، 124 ، وغيرها ، واللفظ للأول .