بسبعين تكبيرة عند صلاته عليه ، أولا ترى أن قوما قطعت أيديهم في سبيل الله - ولكل
فضل - حتى إذا فعل بواحدنا ما فعل بواحدهم ، قيل : الطيار في الجنة وذو الجناحين .
ولولا ما نهى الله عنه من تزكية المرء نفسه لذكر ذاكر فضائل جمة ، تعرفها قلوب
المؤمنين ، ولا تمجها آذان السامعين ، فدع عنك من مالت به الرمية .
فإنا صنائع ربنا والناس بعد صنائع لنا .
لم يمنعنا قديم عزنا ولا عادي طولنا على قومك أن خلطناكم بأنفسنا ، فنكحنا
وأنكحنا ، فعل الأكفاء ، ولستم هناك . . .
فنحن مرة أولى بالقرابة ، وتارة أولى بالطاعة . ولما احتج المهاجرون على الأنصار يوم
السقيفة برسول الله صلى الله عليه وآله فلجوا عليهم ، فإن يكن الفلج به فالحق لنا
دونكم ، وإن يكن بغيره فالأنصار على دعواهم " ( 50 ) .
وقد اشتمل هذا الكتاب - فيما اشتمل من الفضل لأهل البيت - على جملة معناها عظيم ،
وتحتها سر جليل ، قال عليه السلام : " إنا صنائع ربنا والناس بعد صنائع لنا " .
وقد وردت هذه الجملة في كتاب لولي العصر والإمام الثاني عشر - عجل الله تعالى
فرجه - إلى الشيعة قال عليه السلام : " بسم الله الرحمن الرحيم ، عافانا الله وإياكم من
الفتن ، ووهب لنا ولكم روح اليقين ، وأجارنا وإياكم من سوء المنقلب .
إنه أنهي إلي ارتياب جماعة منكم في الدين ، وما دخلهم من الشك الحيرة في ولاة
أمرهم ، فغمنا ذلك لكم لا لنا ، وساءنا فيكم لا فينا ، لأن الله معنا ، فلا فاقة بنا إلى
غيره ، والحق معنا فلن يوحشنا من قعد عنا ، ونحن صنائع ربنا ، والخلق بعد صنائعنا .
يا هؤلاء ما لكم في الريب تترددون ، وفي الحيرة تنعكسون ، أو ما سمعتم الله يقول :
" يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " ؟ ! أو ما علمتم
ما جاءت به الآثار مما يكون ويحدث في أئمتكم ، على الماضين والباقين منهم السلام ؟ !
أو ما رأيتم كيف جعل الله لكم معاقل تأوون إليها وأعلاما تهتدون بها ، من لدن آدم
- عليه السلام - إلى أن ظهر الماضي عليه السلام ؟ ! كلما غاب علم بدأ علم ، وإذا أفل نجم
طلع نجم " ( 51 ) .
هامش
( 50 ) نهج البلاغة : 386 .
( 51 ) الاحتجاج 2 / 277 ، بحار الأنوار 53 / 178 .