قوله تعالى : ( لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة ) " يرقبوا " يحافظوا . والرقيب الحافظ .
وقد تقدم ( 1 ) . ( إلا ) عهدا ، عن مجاهد وابن زيد . وعن مجاهد أيضا : هو اسم من أسماء الله
عز وجل . ابن عباس والضحاك : قرابة . الحسن : جوارا . قتادة : حلفا ، و " ذمة "
عهدا . أبو عبيدة : يمينا . وعنه أيضا : إلا العهد ، والذمة التذمم . الأزهري : اسم الله
بالعبرانية ، وأصله من الأليل وهو البريق ، يقال أل لونه يؤل ألا ، أي صفا ولمع . وقيل :
أصله من الحدة ، ومنه الآلة للحربة ، ومنه أذن مؤللة أي محددة . ومنه قول طرفة بن العبد
يصف أذني ناقته بالحدة والانتصاب .
مؤللتان تعرف العتق فيهما * كسامعتي شاة بحومل مفرد ( 2 )
فإذا قيل للعهد والجوار والقرابة " إل " فمعناه أن الاذن تصرف إلى تلك الجهة ،
أي تحدد لها . والعهد يسمى " إلا " لصفائه وظهوره . ويجمع في القلة الآل . وفي الكثرة
إلال . وقال الجوهري وغيره : الال بالكسر هو الله عز وجل ، والال أيضا العهد والقرابة .
قال حسان :
لعمرك إن إلك من قريش * كإل السقب من رأل النعام ( 3 )
قوله تعالى : ( ولا ذمة ) أي عهدا . وهي كل حرمة يلزمك إذا ضيعتها ذنب . قال
ابن عباس والضحاك وابن زيد : الذمة العهد . ومن جعل الال العهد فالتكرير لاختلاف
اللفظين . وقال أبو عبيدة معمر : الذمة التذمم . وقال أبو عبيد : الذمة الأمان في قوله
عليه السلام : ( ويسعى بذمتهم أدناهم ) . وجمع ذمة ذمم . وبئر ذمة ( بفتح الذال )
قليلة الماء ، وجمعها ذمام . قال ذو الرمة :
هامش
( 1 ) راجع ج 5 ص 8 .
( 2 ) السامعتان : الأذنان . والمراد بالشاة هنا : الثور الوحشي
وحومل : اسم رملة . شبة أذنيها بأذني ثور وحشي لتحد يدهما وصدق سمعهما ، وأذن الوحشي أصدق من عينيه
وجعله ( مفردا ) لأنه أشد لسمعه وارتياعه . ( عن شرح الديوان ) .
( 3 ) السقب : ولد الناقة . والرأل : ولد النعام .