تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
على حمير يأت كأن عيونها * ذمام الركايا أنكزتها المواتح ( 1 ) أنكزتها أذهبت ماءها . وأهل الذمة أهل العقد . قوله تعالى : ( يرضونكم بأفواههم ) أي يقولون بألسنتهم ما يرضي ( 2 ) ظاهره . ( وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون ) أي ناقضون العهد . وكل كافر فاسق ، ولكنه أراد ها هنا المجاهرين بالقبائح ونقض العهد . قوله تعالى : اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا يعملون ( 9 ) يعني المشركين في نقضهم العهود بأكلة أطعمهم إياها أبو سفيان ، قاله مجاهد . وقيل : إنهم استبدلوا بالقرآن متاع الدنيا . ( فصدوا عن سبيله ) أي أعرضوا ، من الصدود . أو منعوا عن سبيل الله ، من الصد . قوله تعالى : لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون ( 10 ) قال النحاس : ليس هذا تكريرا ، ولكن الأول لجميع المشركين والثاني لليهود خاصة . والدليل على هذا " اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا " يعني اليهود ، باعوا حجج الله عز وجل وبيانه بطلب الرياسة وطمع في شئ . ( وأولئك هم المعتدون ) أي المجاوزون الحلال إلى الحرام بنقض العهد . قوله تعالى : فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون ( 11 )
هامش
( 1 ) الحميريات : إبل منسوبة إلى حمير ، وهي قبيلة من اليمن . الذمام : القليلة الماء . والركايا : جمع ركية ، وهي البئر . أنكزتها - بزاي - يقال : نكزت الركية قل ماؤها . والمواتح : جمع ماتح ، وهو الذي يسقى من البئر . وصف إبلا غارت عيونها من الكلال . ( 2 ) في الأصول : ( ما لا يرضى ) وهو تحريف .