تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
قوله تعالى : ( كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام ) كيف هنا للتعجب ، كما تقول : كيف يسبقني فلان أي لا ينبغي أن يسبقني . و " عهد " اسم يكون . وفي الآية إضمار ، أي كيف يكون للمشركين عهد مع إضمار الغدر ، كما قال : وخبر تماني إنما الموت بالقرى * فكيف وهاتا هضبة ( 1 ) وكثيب التقدير : فكيف مات ، عن الزجاج . وقيل : المعنى كيف يكون للمشركين عهد عند الله يأمنون به عذابه غدا ، وكيف يكون لهم عند رسوله عهد يأمنون به عذاب الدنيا . ثم استثنى فقال : " إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام " . قال محمد بن إسحاق : هم بنو بكر ، أي ليس العهد إلا لهؤلاء الذين لم ينقضوا ولم ينكثوا . قوله تعالى : ( فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم ) أي فما أقاموا على الوفاء بعهد كم فأقيموا لهم على مثل ذلك . ابن زيد : فلم يستقيموا فضرب لهم أجلا أربعة أشهر . فأما من لا عهد له فقاتلوه حيث وجدتموه إلا أن يتوب . قوله تعالى : ( كيف وإن يظهروا عليكم ) أعاد التعجب من أن يكون لهم عهد مع خبث أعمالهم ، أي كيف يكون لهم عهد وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة . يقال : ظهرت على فلان أي غلبته ، وظهرت البيت علوته ، ومنه " فما اسطاعوا أن يظهروه " ( 2 ) [ الكهف : 97 ] أي يعلوا عليه .
هامش
( 1 ) كذا في الأصول والبحر . والذي في شواهد سيبويه وجمهرة أشعار العرب : ( وقليب ) قال الشنتمري : ( وأراد بالقليب القبر وأصله البئر . كأنه حذر من وباء الأمصار وهي القرى فخرج إلى البادية فرأى قبرا فعلم أن الموت لا ينجى منه فقال هذا منكرا على من حذره من الإقامة بالقرى ) . ( 2 ) راجع ج 11 ص 62 .