تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
فقال علي بن أبي طالب : لا ، لان الله تبارك وتعالى يقول : " وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله " . وهذا هو صحيح . والآية محكمة . " الثالثة - قوله تعالى : ( وإن أحد ) " أحد " مرفوع بإضمار فعل كالذي بعده . وهذا حسن في " إن " وقبيح في أخواتها . ومذهب سيبويه في الفرق بين " إن " وأخواتها ، أنها لما كانت أم حروف الشرط خصت بهذا ، ولأنها لا تكون في غيره . وقال محمد بن يزيد : أما قوله - لأنها لا تكون في غيره - فغلط ، لأنها تكون بمعنى ( ما ) ومخففة من الثقيلة ولكنها مبهمة ، وليس كذا غيرها . وأنشد سيبويه : لا تجزعي إن منفسا أهلكته * وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي ( 1 ) الرابعة - قال العلماء : في قوله تعالى : " حتى يسمع كلام الله " دليل على أن كلام الله عز وجل مسموع عند قراءة القارئ ، قاله الشيخ أبو الحسن والقاضي أبو بكر وأبو العباس القلانسي وابن مجاهد وأبو إسحاق الأسفرايني وغيرهم ، لقوله تعالى : " حتى يسمع كلام الله " . فنص على أن كلامه مسموع عند قراءة القارئ لكلامه . ويدل عليه إجماع المسلمين على أن القارئ إذا قرأ فاتحة الكتاب أو سورة قالوا : سمعنا كلام الله . وفرقوا بين أن يقرأ كلام الله تعالى وبين أن يقرأ شعر امرئ القيس . وقد مضى في سورة " البقرة " ( 2 ) معنى كلام الله تعالى ، وأنه ليس بحرف ولا صوت ، والحمد لله . قوله تعالى : كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين ( 7 )
هامش
( 1 ) البيت للنمر بن تولب . وصف أن امرأته لامته على إتلاف ماله جزعا من الفقر ، فقال لها : لا تجزعي من إهلاكي لنفيس المال ، فإني كفيل بإخلافه بعد التلف ، وإذا هلكت فاجزعي فلا خلف لك مني . ( عن شرح الشواهد ) . ( 2 ) راجع ج 2 ص 1 .