تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
قوله تعالى : ( فإن تابوا ) أي عن الشرك والتزموا أحكام الاسلام . ( فإخوانكم ) أي فهم إخوانكم ( في الدين ) . قال ابن عباس : حرمت هذه دماء أهل القبلة . وقد تقدم هذا المعنى . وقال ابن زيد : افترض الله الصلاة والزكاة وأبى أن يفرق بينهما وأبى أن يقبل الصلاة إلا بالزكاة . وقال ابن مسعود : أمرتم بالصلاة والزكاة فمن لم يزك فلا صلاة له . وفي حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من فرق بين ثلاث فرق الله بينه وبين رحمته يوم القيامة من قال أطيع الله ولا أطيع الرسول والله تعالى يقول : " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول " [ النساء : 59 ] ومن قال أقيم الصلاة ولا أوتي الزكاة والله تعالى يقول : " وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " [ البقرة : 43 ] ومن فرق بين شكر الله وشكر والديه والله عز وجل يقول : " أن اشكر لي ولوالديك " [ لقمان : 14 ] ) . قوله تعالى : ( ونفصل الآيات ) أي نبينها . ( لقوم يعلمون ) خصهم لأنهم هم المنتفعون بها . والله أعلم . قوله تعالى : وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون ( 12 ) فيه سبع مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( وإن نكثوا ) النكث النقض ، وأصله في كل ما فتل ثم حل . فهي في الايمان والعهود مستعارة . قال : وإن حلفت لا ينقض النأي عهدها * فليس لمخضوب البنان يمين أي عهد . وقوله : ( وطعنوا في دينكم ) أي بالاستنقاض والحرب وغير ذلك مما يفعله المشرك . يقال : طعنه بالرمح وطعن بالقول السئ فيه يطعن ، بضم العين فيهما . وقيل : يطعن بالرمح ( بالضم ) ويطعن بالقول ( بالفتح ) . وهي هنا استعارة ، ومنه قوله صلى الله
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 81 | القرطبي / أبو إسحاق إبراهيم أطفيش