تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
فلما فتح الله على المسلمين ووسع عليهم أوجب صلى الله عليه وسلم في مائتي درهم خمسة دراهم وفي عشرين دينارا نصف دينار ولم يوجب الكل واعتبر مدة الاستنماء ، فكان ذلك منه بيانا صلى الله عليه وسلم . وقيل : الكنز ما لم تؤد منه الحقوق العارضة ، كفك الأسير وإطعام الجائع وغير ذلك . وقيل : الكنز لغة المجموع من النقدين ، وغيرهما من المال محمول عليهما بالقياس . وقيل : المجموع منهما ما لم يكن حليا ، لان الحلي مأذون في اتخاذه ولا حق فيه . والصحيح ما بدأنا بذكره ، وأن ذلك كله يسمى كنزا لغة وشرعا . والله أعلم . السادسة - واختلف العلماء في زكاة الحلي ، فذهب مالك وأصحابه وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد إلى أن لا زكاة فيه . وهو قول الشافعي بالعراق ، ووقف فيه بعد ذلك بمصر وقال : استخير الله فيه . وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي : في ذلك كله الزكاة . احتج الأولون فقالوا : قصد النماء يوجب الزكاة في العروض وهي ليست بمحل لايجاب الزكاة ، كذلك قطع النماء في الذهب والفضة باتخاذهما حليا للقنية ( 1 ) يسقط الزكاة . احتج أبو حنيفة بعموم الألفاظ في إيجاب الزكاة في النقدين ، ولم يفرق بين حلي وغيره . وفرق الليث بن سعد فأوجب الزكاة فيما صنع حليا ليفر به من الزكاة وأسقطها فيما كان منه يلبس ويعار . وفي المذهب في الحلي تفصيل بيانه في كتب الفروع . السابعة - روى أبو داود عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية " والذين يكنزون الذهب والفضة " قال : كبر ذلك على المسلمين ، فقال عمر : أنا أفرج عنكم فانطلق فقال : يا نبي الله إنه كبر على أصحابك هذه الآية . فقال : ( إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب ما بقي من أموالكم وإنما فرض المواريث - وذكر ( 2 ) كلمة - لتكون لمن بعدكم ) قال : فكبر عمر . ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء المرأة الصالحة إذا نظر إليها سرته وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته ) . وروى
هامش
( 1 ) الفنية : ما يقتنيه المرء لنفسه لا للتجارة . ( 2 ) ما بين الخطين موجود في نسخ الأصل غير موجود في سنن أبي داود . والذي في كتاب الدر المنثور للسيوطي : ( . . . وإنما فرض المواريث من أموال تبقى بعدكم ) .