فلما فتح الله على المسلمين ووسع عليهم أوجب صلى الله عليه وسلم في مائتي درهم خمسة دراهم
وفي عشرين دينارا نصف دينار ولم يوجب الكل واعتبر مدة الاستنماء ، فكان ذلك منه
بيانا صلى الله عليه وسلم . وقيل : الكنز ما لم تؤد منه الحقوق العارضة ، كفك الأسير وإطعام
الجائع وغير ذلك . وقيل : الكنز لغة المجموع من النقدين ، وغيرهما من المال محمول عليهما
بالقياس . وقيل : المجموع منهما ما لم يكن حليا ، لان الحلي مأذون في اتخاذه ولا حق فيه .
والصحيح ما بدأنا بذكره ، وأن ذلك كله يسمى كنزا لغة وشرعا . والله أعلم .
السادسة - واختلف العلماء في زكاة الحلي ، فذهب مالك وأصحابه وأحمد وإسحاق
وأبو ثور وأبو عبيد إلى أن لا زكاة فيه . وهو قول الشافعي بالعراق ، ووقف فيه بعد ذلك
بمصر وقال : استخير الله فيه . وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي : في ذلك كله
الزكاة . احتج الأولون فقالوا : قصد النماء يوجب الزكاة في العروض وهي ليست بمحل
لايجاب الزكاة ، كذلك قطع النماء في الذهب والفضة باتخاذهما حليا للقنية ( 1 ) يسقط الزكاة .
احتج أبو حنيفة بعموم الألفاظ في إيجاب الزكاة في النقدين ، ولم يفرق بين حلي وغيره .
وفرق الليث بن سعد فأوجب الزكاة فيما صنع حليا ليفر به من الزكاة وأسقطها فيما كان منه
يلبس ويعار . وفي المذهب في الحلي تفصيل بيانه في كتب الفروع .
السابعة - روى أبو داود عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية " والذين
يكنزون الذهب والفضة " قال : كبر ذلك على المسلمين ، فقال عمر : أنا أفرج عنكم
فانطلق فقال : يا نبي الله إنه كبر على أصحابك هذه الآية . فقال : ( إن الله لم يفرض الزكاة
إلا ليطيب ما بقي من أموالكم وإنما فرض المواريث - وذكر ( 2 ) كلمة - لتكون لمن بعدكم )
قال : فكبر عمر . ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء
المرأة الصالحة إذا نظر إليها سرته وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته ) . وروى
هامش
( 1 ) الفنية : ما يقتنيه المرء لنفسه لا للتجارة .
( 2 ) ما بين الخطين موجود في نسخ الأصل غير موجود
في سنن أبي داود . والذي في كتاب الدر المنثور للسيوطي : ( . . . وإنما فرض المواريث من أموال تبقى بعدكم ) .