تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
مخاطبون بفروع الشريعة . روى البخاري عن زيد بن وهب قال : مررت بالربذة ( 1 ) فإذا أنا بأبي ذر فقلت له : ما أنزلك منزلك هذا ؟ قال : كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في " الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله " ، فقال معاوية : نزلت في أهل الكتاب . فقلت : نزلت فينا وفيهم ، وكان بيني وبينه في ذلك . فكتب إلى عثمان يشكوني ، فكتب إلي عثمان أن أقدم المدينة ، فقدمتها فكثر علي الناس حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك ، فذكرت ذلك لعثمان فقال : إن شئت تنحيت فكنت قريبا ، فذاك الذي أنزلني هذا المنزل ولو أمروا علي حبشيا لسمعت وأطعت . الرابعة - قال ابن خويز منداد : تضمنت هذه الآية زكاة العين ، وهي تجب بأربعة شروط : حرية ، وإسلام ، وحول ، ونصاب سليم من الدين . والنصاب مائتا درهم أو عشرون دينارا . أو يكمل نصاب أحدهما من الآخر وأخرج ربع العشر من هذا وربع العشر من هذا . وإنما قلنا إن الحرية شرط ، فلان العبد ناقص الملك . وإنما قلنا إن الاسلام شرط ، فلان الزكاة طهرة والكافر لا تلحقه طهرة ، ولأن الله تعالى قال : " وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " ( 2 ) [ البقرة : 43 ] فخوطب بالزكاة من خوطب بالصلاة . وإنما قلنا إن الحول شرط ، فلان النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول ) . وإنما قلنا إن النصاب شرط ، فلان النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس في أقل من مائتي درهم زكاة وليس في أقل من عشرين دينارا زكاة ) . ولا يراعى كمال النصاب في أول الحول ، وإنما يراعى عند آخر الحول ، لاتفاقهم أن الربح في حكم الأصل . يدل على هذا أن من كانت معه مائتا درهم فتجر فيها فصارت آخر الحول ألفا أنه يؤدي زكاة الألف ، ولا يستأنف للربح حولا . فإذا كان كذلك لم يختلف حكم الربح ، كان صادرا عن نصاب أو دونه . وكذلك اتفقوا أنه لو كان له أربعون من الغنم ، فتوالدت له رأس الحول ثم ماتت الأمهات إلا واحدة منها ، وكانت السخال تتمة النصاب فإن الزكاة تخرج عنها .
هامش
( 1 ) الربذة : موضع قريب من المدينة . ( 2 ) راجع ج 1 ص 342 فما بعد .