تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
كثير من الولاة والحكام . وقوله : " بالباطل " يجمع ذلك كله . ( ويصدون عن سبيل الله ) أي يمنعون أهل دينهم عن الدخول في دين الاسلام ، واتباع محمد صلى الله عليه وسلم . الثانية - قوله تعالى : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ) الكنز أصله في اللغة الضم والجمع ولا يختص ذلك بالذهب والفضة . ألا ترى قوله عليه السلام : ( ألا أخبر كم بخير ما يكنز المرء المرأة الصالحة ) . أي يضمه لنفسه ويجمعه . قال : ولم تزود من جميع الكنز * غير خيوط ورثيث بز ( 1 ) وقال آخر : لا در دري إن أطعمت جائعهم * قرف الحتي وعندي البر مكنوز قرف الحتي هو سويق المقل ( 2 ) . يقول : إنه نزل بقوم فكان قراه عندهم سويق المقل ، وهو الحتي ، فلما نزلوا به قال هو : لا در دري . . . البيت . وخص الذهب والفضة بالذكر لأنه مما لا يطلع عليه ، بخلاف سائر الأموال . قال الطبري : الكنز كل شئ مجموع بعضه إلى بعض ، في بطن الأرض كان أو على ظهرها . وسمي الذهب ذهبا لأنه يذهب ، والفضة لأنها تنفض فتتفرق ، ومنه قوله تعالى : " انفضوا إليها " ( 3 ) [ الجمعة : 11 ] - لانفضوا من حولك " ( 4 ) [ آل عمران : 159 ] وقد مضى هذا المعنى في [ آل عمران ] الثالثة - واختلفت الصحابة ( 5 ) في المراد بهذه الآية ، فذهب معاوية إلى أن المراد بها أهل الكتاب وإليه ذهب الأصم لان قوله : " والذين يكنزون " مذكور بعد قوله : " إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأ كلون أموال لناس بالباطل " . وقال أبو ذر وغيره : المراد بها أهل الكتاب وغيرهم من المسلمين . وهو الصحيح ، لأنه لو أراد أهل الكتاب خاصة لقال : ويكنزون ، بغير والذين . فلما قال : " والذين " فقد استأنف معنى آخر يبين أنه عطف جملة على جملة . فالذين يكنزون كلام مستأنف ، وهو رفع على الابتداء . قال السدي : عنى أهل القبلة . فهذه ثلاثة أقوال . وعلى قول الصحابة فيه دليل على أن الكفار عند هم
هامش
( 1 ) الرثيث : البالي ، والبز : نوع من الثياب ( 2 ) المقل ثمر شجر الدوم ينضج ويؤكل ( 3 ) راجع ج 18 ص 109 . ( 4 ) راجع ج 4 ص 249 . ( 5 ) في ج وز : من ؟ .