الترمذي وغيره عن ثوبان أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : قد ذم الله سبحانه
الذهب والفضة ، فلو علمنا أي المال خير حتى نكسبه . فقال عمر : أنا أسأل لكم رسول الله
صلى اله عليه وسلم ، فسأله فقال : ( لسان ذاكر وقلب شاكر وزوجة تعين المرء على دينه ) .
قال حديث حسن .
الثامنة - قوله تعالى : ( ولا ينفقونها في سبيل الله ) ولم يقل ينفقونهما ، ففيه
أجوبة ستة : الأول - قال ابن الأنباري : قصد الأغلب والأعم وهي الفضة ، ومثله
قوله : " واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة " ( 1 ) [ البقرة : 45 ] رد الكناية إلى الصلاة لأنها أعم . ومثله
" وإذا رأو تجارة أو لهوا انفضوا ( 2 ) إليها " [ الجمعة : 11 ] فأعاد الهاء إلى التجارة لأنها الأهم وترك اللهو
قاله كثير من المفسرين . وأباه بعضهم وقال : لا يشبهها ، لان " أو " قد فصلت التجارة
من اللهو فحسن عود الضمير على أحدهما . الثاني - العكس وهو أن يكون " ينفقونها "
للذهب والثاني معطوفا عليه . والذهب تؤنثه العرب تقول : هي الذهب الحمراء . وقد تذكر
والتأنيث أشهر . الثالث - أن يكون الضمير للكنوز . الرابع - للأموال المكنوزة .
الخامس - للزكاة التقدير ولا ينفقون زكاة الأموال المكنوزة . السادس - الاكتفاء
بضمير الواحد عن ضمير الآخر إذا فهم المعنى ، وهذا كثير في كلام العرب . أنشد سيبويه :
نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف ( 3 )
ولم يقل راضون .
وقال آخر .
( 4 )
رماني بأمر كنت منه ووالدي * بريئا ومن أجل الطوي رماني
ولم يقل بريئين . ونحوه قول حسان بن ثابت رضي الله عنه :
هامش
( 1 ) راجع ج 1 ص 371 .
( 2 ) راجع ج 18 ص 109 .
( 3 ) البيت لقيس بن الخطيم .
( 4 ) هو ابن أحمر واسمه عمرو وصف في البيت رجلا كان بينه وبينه مشاجرة في بئر - وهو الطوى -
فذكر أنه رماه بأمر يكرهه ورمى أباه بمثله على برأتهما منه من أجل المشاجرة التي كانت بينهما . ( عن شرح الشواهد ) .