والرحب ( بضم الراء ) السعة . تقول منه : فلان رحب الصدر . والرحب ( بالفتح ) :
الواسع . تقول منه : بلد رحب ، وأرض رحبة . وقد رحبت ترحب رحبا ورحابة .
وقيل : الباء بمعنى مع أي مع رحبها . وقيل : بمعنى على ، أي على رحبها . وقيل : المعنى
برحبها ، ف " - ما " مصدرية .
السادسة - قوله تعالى : ( ثم وليتم مدبرين ) روى مسلم عن أبي إسحاق قال :
جاء رجل إلى البراء فقال : أكنتم وليتم يوم حنين يا أبا عمارة . فقال : أشهد على نبي الله
صلى الله عليه وسلم ما ولى ، ولكنه انطلق أخفاء ( 1 ) من الناس ، وحسر إلى هذا الحي من
هوازن . وهم قوم رماة فرموهم برشق من نبل كأنها رجل من جراد فانكشفوا ، فأقبل القوم
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو سفيان يقود به بغلته ، فنزل ودعا واستنصر وهو يقول :
( أنا النبي لا كذب . أنا ابن عبد المطلب . اللهم نزل نصرك ) . قال البراء : كنا والله إذا
احمر البأس نتقي به ، وإن الشجاع منا للذي يحاذي به ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم .
السابعة - قوله تعالى : ( ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ) أي أنزل
عليهم ما يسكنهم ويذهب خوفهم ، حتى اجترءوا على قتال المشركين بعد أن ولوا . ( وأنزل
جنودا لم تروها ) وهم الملائكة ، يقوون المؤمنين بما يلقون في قلوبهم من الخواطر والتثبيت ،
ويضعفون الكافرين بالتجبين لهم من حيث لا يرونهم ومن غير قتال ، لان الملائكة لم تقاتل
إلا يوم بدر . وروي أن رجلا من بني نصر قال للمؤمنين بعد القتال : أين الخيل البلق ،
والرجال الذين كانوا عليها بيض ، ما كنا فيهم إلا كهيئة الشامة ، وما كان قتلنا إلا بأيديهم .
أخبروا النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال : ( تلك الملائكة ) . ( وعذب الذين كفروا )
هامش
( 1 ) أخفاء : جمع خفيف كطبيب وأطباء . وأراد بهم المتعجلين . والحسر : جمع حاسر كساجد وسجد .
وهو من لا درع له ولا مغفر . أي ليس عليهم سلاح . والرشق ( بالكسر ) : اسم للسهام التي ترميها الجماعة دفعة واحدة .
والرجل ( بالكسر ) : القطعة . وقوله ( احمر البأس ) أي اشتد الحرب . ( راجع شرح النووي على صحيح مسلم
كتاب المغازي ) .