ابن الحارث ، والفضل بن عباس ، وقيل في موضع جعفر بن أبي سفيان : قثم بن العباس .
فهؤلاء عشرة رجال ، ولهذا قال العباس :
نصرنا رسول الله في الحرب تسعة * وقد فر من قد فر عنه ( 1 ) وأقشعوا
وعاشرنا لاقى الحمام بنفسه * بما مسه في الله لا يتوجع
وثبتت أم سليم في جملة من ثبت محتزمة ممسكة بعيرا لأبي طلحة وفي يدها خنجر . ولم ينهزم
رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من هؤلاء ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته
الشهباء واسمها دلدل . وفي صحيح مسلم عن أنس قال عباس ( 2 ) : وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله
صلى الله عليه وسلم أكفها إرادة ألا تسرع وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أي عباس ناد أصحاب السمرة ) ( 3 ) . فقال
عباس - وكان رجلا صيتا . ويروى من شدة صوته أنه أغير يوما على مكة فنادى وا صباحاه !
فأسقطت كل حامل سمعت صوته جنينها - : فقلت بأعلى صوتي : أين أصحاب السمرة ؟
قال : فوالله لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها . فقالوا : يا لبيك
يا لبيك . قال : فاقتتلوا والكفار . . . ) الحديث . وفيه : ( قال ثم أخذ رسول الله صلى الله
عليه وسلم حصيات فرمى بهن وجوه الكفار ) . ثم قال : ( انهزموا ورب محمد ) . قال
فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى . قال : فوالله ما هو إلا أن رماهم بحصياته ،
فما زلت أرى حدهم كليلا وأمرهم مدبرا . قال أبو عمر : روينا من وجوه عن بعض من
أسلم من المشركين ممن شهد حنينا أنه قال - وقد سئل عن يوم حنين - : لقينا المسلمين
فما لبثنا أن هزمناهم وأتبعناهم حتى انتهينا إلى رجل راكب على بغلة بيضاء ، فلما رآنا زجرنا
زجرة وانتهرنا ، وأخذ بكفه حصى ( 4 ) وترابا فرمى به وقال : ( شاهت الوجوه ) فلم تبق عين
إلا دخلها من ذلك ، وما ملكنا أنفسنا أن رجعنا على أعقابنا . وقال سعيد بن جبير : حدثنا
هامش
( 1 ) في الأصول : ( منهم ) والتصويب عن المواهب اللدنية .
( 2 ) في ا ، ج ، ح ، ل ، ه ، ز .
قال ابن عباس : والصواب ما أثبتناه من ك ، ب ، ى .
( 3 ) أي أصحاب الشجرة المسماة بالسمرة ،
وهي الشجرة التي كانت عندها بيعة الرضوان عام الحديبية .
( 4 ) في ب وج : أو ترابا .