تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
رجل من المشركين ، يوم حنين قال : لما التقينا مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقفوا لنا حلب شاة ، حتى إذا انتهينا إلى صاحب البغلة الشهباء - يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم - تلقانا رجال بيض الوجوه حسان ، فقالوا لنا : شاهت الوجوه ، ارجعوا ، فرجعنا وركبوا أكتافنا فكانت إياها . يعني الملائكة . قلت : ولا تعارض فإنه يحتمل أن يكون شاهت الوجوه من قوله صلى الله عليه وسلم ومن قول الملائكة معا ويدل على أن الملائكة قاتلت يوم حنين . فالله أعلم . وقتل علي رضي الله عنه يوم حنين أربعين رجلا بيده . وسبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف رأس . وقيل : ستة آلاف ، واثنتي عشرة ألف ناقة سوى ما لا يعلم من الغنائم . الثانية - قال العلماء في هذه الغزاة : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه ) . وقد مضى في " الأنفال " ( 1 ) بيانه . قال ابن العربي : ولهذه النكتة وغيرها أدخل الأحكاميون هذه الآية في الاحكام . قلت : وفيه أيضا جواز استعارة السلاح وجواز الاستمتاع بما استعير إذا كان على المعهود مما يستعار له مثله ، وجواز استلاف الامام المال عند الحاجة إلى ذلك ورده إلى صاحبه . وحديث صفوان أصل في هذا الباب . وفي هذه الغزاة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ألا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض حيضة ) . وهو يدل على أن السبي يقطع العصمة . وقد مضى بيانه في سورة " النساء " مستوفى ( 2 ) . وفي حديث مالك أن صفوان خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو كافر ، فشهد حنينا والطائف وامرأته مسلمة . الحديث . قال مالك : ولم يكن ذلك بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا أرى أن يستعان بالمشركين على المشركين إلا أن يكونوا خدما أو نواتية . وقال أبو حنيفة والشافعي والثوري والأوزاعي :
هامش
( 1 ) راجع ج 7 ص 363 . ( 2 ) راجع ج 5 ص 121 .