رجل من المشركين ، يوم حنين قال : لما التقينا مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
لم يقفوا لنا حلب شاة ، حتى إذا انتهينا إلى صاحب البغلة الشهباء - يعني رسول الله صلى الله
عليه وسلم - تلقانا رجال بيض الوجوه حسان ، فقالوا لنا : شاهت الوجوه ، ارجعوا ،
فرجعنا وركبوا أكتافنا فكانت إياها . يعني الملائكة .
قلت : ولا تعارض فإنه يحتمل أن يكون شاهت الوجوه من قوله صلى الله عليه وسلم
ومن قول الملائكة معا ويدل على أن الملائكة قاتلت يوم حنين . فالله أعلم . وقتل علي
رضي الله عنه يوم حنين أربعين رجلا بيده . وسبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف
رأس . وقيل : ستة آلاف ، واثنتي عشرة ألف ناقة سوى ما لا يعلم من الغنائم .
الثانية - قال العلماء في هذه الغزاة : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من قتل قتيلا
له عليه بينة فله سلبه ) . وقد مضى في " الأنفال " ( 1 ) بيانه . قال ابن العربي : ولهذه النكتة
وغيرها أدخل الأحكاميون هذه الآية في الاحكام .
قلت : وفيه أيضا جواز استعارة السلاح وجواز الاستمتاع بما استعير إذا كان على المعهود
مما يستعار له مثله ، وجواز استلاف الامام المال عند الحاجة إلى ذلك ورده إلى صاحبه .
وحديث صفوان أصل في هذا الباب . وفي هذه الغزاة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
( ألا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض حيضة ) . وهو يدل على أن السبي يقطع
العصمة . وقد مضى بيانه في سورة " النساء " مستوفى ( 2 ) . وفي حديث مالك أن صفوان خرج
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو كافر ، فشهد حنينا والطائف وامرأته مسلمة . الحديث .
قال مالك : ولم يكن ذلك بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا أرى أن يستعان بالمشركين
على المشركين إلا أن يكونوا خدما أو نواتية . وقال أبو حنيفة والشافعي والثوري والأوزاعي :
هامش
( 1 ) راجع ج 7 ص 363 .
( 2 ) راجع ج 5 ص 121 .