تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
لا بأس بذلك إذا كان حكم الاسلام هو الغالب ، وإنما تكره الاستعانة بهم إذا كان حكم الشرك هو الظاهر . وقد مضى القول في الاسهام لهم في " الأنفال " ( 1 ) الثالثة - قوله تعالى ( ويوم حنين ) " حنين " واد بين مكة والطائف ، وانصرف لأنه اسم مذكر ، وهي لغة القرآن . ومن العرب من لا يصرفه ، يجعله اسما للبقعة . وأنشد : نصروا نبيهم وشدوا أزره * بحنين يوم تواكل الابطال ( 2 ) " ويوم " ظرف ، وانتصب هنا على معنى : ونصركم يوم حنين . وقال الفراء : لم تنصرف " مواطن " لأنه ليس لها نظير في المفرد وليس لها جماع ، إلا أن الشاعر ربما اضطر فجمع ، وليس يجوز في الكلام كلما يجوز في الشعر . وأنشد : * فهن يعلكن حدائداتها * وقال النحاس : رأيت أبا إسحاق يتعجب من هذا قال : أخذ قول الخليل وأخطأ فيه ، لان الخليل يقول فيه : لم ينصرف لأنه جمع لا نظير له في الواحد ، ولا يجمع جمع التكسير ، وأما بالألف والتاء فلا يمتنع . الرابعة - قوله تعالى : ( إذ أعجبتكم كثرتكم ) قيل : كانوا اثني عشر ألفا . وقيل : أحد عشر ألفا وخمسمائة . وقيل : ستة عشر ألفا . فقال بعضهم : لن نغلب اليوم عن قلة . فوكلوا إلى هذه الكلمة ، فكان ما ذكرناه من الهزيمة في الابتداء إلى أن تراجعوا ، فكان النصر والظفر للمسلمين ببركة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم . فبين الله عز وجل في هذه الآية أن الغلبة إنما تكون بنصر الله لا بالكثرة وقد قال : " وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده " ( 3 ) [ آل عمران : 160 ] . الخامسة - قوله تعالى : ( وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ) أي من الخوف ، كما قال : كأن بلاد الله وهي عريضة * على الخائف المطلوب كفة حابل ( 4 )
هامش
( 1 ) راجع المسألة الموفية العشرين ص 18 من هذا الجزء . ( 2 ) البيت لحسان بن ثابت . ( 3 ) راجع ج 4 ص 253 فما بعد ( 4 ) الكفة ( بالكسر ) : حبالة الصائد . والحابل : الذي ينصب الحبالة .