إلى بلادها بدينها وبما أفاء الله عليها . قال ابن عباس : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم
يوم أوطاس امرأة تعدو وتصيح ولا تستقر ، فسأل عنها فقيل : فقدت بنيا لها . ثم رآها وقد
وجدت ابنها وهي تقبله وتدنيه ، فدعاها وقال لأصحابه : ( أطارحة هذه ولدها في النار ) ؟
قالوا : لا . قال : ( لم ) ؟ قالوا : لشفقتها . قال : ( الله أرحم بكم منها ) . وخرجه مسلم
بمعناه ، والحمد لله .
قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا
المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم
الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم ( 28 )
فيه سبع مسائل :
الأولى - قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس ) ابتداء وخبر .
واختلف العلماء في معنى وصف المشرك بالنجس ، فقال قتادة ومعمر بن راشد وغيرهما :
لأنه جنب إذ غسله من الجنابة ليس بغسل . وقال ابن عباس وغيره : بل معنى الشرك
هو الذي نجسه . قال الحسن البصري من صافح مشركا فليتوضأ . والمذهب كله على
إيجاب الغسل على الكافر إذا أسلم إلا ابن عبد الحكم فإنه قال : ليس بواجب ، لان
الاسلام يهدم ما كان قبله . وبوجوب الغسل عليه قال أبو ثور وأحمد . وأسقطه الشافعي
وقال : أحب إلي أن يغتسل . ونحوه لابن القاسم . ولمالك قول : إنه لا يعرف الغسل ،
رواه عنه ابن وهب وابن أبي أويس . وحديث ثمامة وقيس بن عاصم يرد هذه الأقوال .
رواهما أبو حاتم البستي في صحيح مسنده . وأن النبي صلى الله عليه وسلم مر بثمامة يوما فأسلم
فبعث به إلى حائط ( 1 ) أبي طلحة فأمره أن يغتسل ، فاغتسل وصلى ركعتين . فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : ( لقد حسن إسلام صاحبكم ) وأخرجه مسلم بمعناه . وفيه : أن ثمامة
هامش
( 1 ) الحائط : البستان .