تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
أي بأسيافكم . ( وذلك جزاء الكافرين . ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء ) أي على من انهزم فيهديه إلى الاسلام . كمالك بن عوف النصري رئيس حنين ومن أسلم معه من قومه . الثانية - ولما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم حنين بالجعرانة ( 1 ) ، أتاه وفد هوازن مسلمين راغبين في العطف عليهم والاحسان إليهم ، وقالوا : يا رسول الله ، انك خير الناس وأبر الناس ، وقد أخذت أبناءنا ونساءنا وأموالنا . فقال لهم : ( إني قد كنت استأنيت بكم وقد وقعت المقاسم وعندي من ترون وإن خير القول أصدقه فاختاروا إما ذراريكم وإما أموالكم ) . فقالوا : لا نعدل بالأنساب شيئا . فقام خطيبا وقال : ( هؤلاء جاؤونا مسلمين وقد خيرناهم فلم يعدلوا بالأنساب فرضوا برد الذرية وما كان لي ولبني عبد المطلب وبني هاشم فهو لهم ) . وقال المهاجرون والأنصار : أما ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم . وامتنع الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن في قومهما من أن يردوا عليهم شيئا مما وقع لهم في سهامهم . وامتنع العباس بن مرداس السلمي كذلك ، وطمع أن يساعده قومه كما ساعد الأقرع وعيينة قومهما . فأبت بنو سليم وقالوا : بل ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ضن منكم بما في يديه فإنا نعوضه منه ) . فرد عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءهم وأولادهم ، وعوض من لم تطب نفسه بترك نصيبه أعواضا رضوا بها . وقال قتادة : ذكر لنا أن ظئر النبي صلى الله عليه وسلم التي أرضعته من بني سعد أتته يوم حنين فسألته سبايا حنين . فقال صلى الله عليه وسلم : ( إني لا أملك إلا ما يصيبني منهم ولكن ايتيني غدا فاسأليني والناس عندي فإذا أعطيتك حصتي أعطاك الناس ) . فجاءت الغد فبسط لها ثوبه فأقعدها عليه . ثم سألته فأعطاها نصيبه فلما رأى ذلك الناس أعطوها أنصباءهم . وكان عدد سبي هو زان في قول سعيد بن المسيب ستة آلاف رأس . وقيل : أربعة آلاف قال أبو عمر : فيهن الشيماء أخت النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة ، وهي بنت الحارث بن عبد العزى من بنى سعد بن بكر [ وبنت ] حليمة السعدية ، فأكرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطاها وأحسن إليها ، ورجعت مسرورة
هامش
( 1 ) الجعرانة : موضع على سبعة أميال من مكة إلى الطائف .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 102 | القرطبي / أبو إسحاق إبراهيم أطفيش