القصاص في جميع المفاصل إلا المخوف منها . وفي معنى المفاصل أبعاض المارن والأذنين
والذكر والأجفان والشفتين ، لأنها تقبل التقدير . وفي اللسان روايتان . والقصاص في كسر
العظام ، إلا ما كان متلفا كعظام الصدر والعنق والصلب والفخذ وشبهه . وفي كسر عظام
العضد القصاص . وقضى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم في رجل كسر فخذ رجل أن يكسر
فخذه ، وفعل ذلك عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد بمكة . وروي عن عمر بن عبد العزيز
أنه فعله ، وهذا مذهب مالك على ما ذكرنا ، وقال : إنه الامر المجمع عليه عندهم ( 1 ) ، والمعمول به
في بلادنا في الرجل يضرب الرجل فيتقيه بيده فكسرها يقاد منه .
الخامسة والعشرون - قال العلماء : الشجاج في الرأس ، والجراح في البدن . وأجمع أهل
العلم على أن فيما دون الموضحة أرش فيا ذكر ابن المنذر ، واختلفوا في ذلك الأرش . وما دون
الموضحة شجاج خمس : الدامية والدامعة والباضعة والمتلاحمة والسمحاق ، فقال مالك والشافعي
وأحمد [ وإسحاق ] ( 2 ) وأصحاب الرأي في الدامية حكومة ، وفي الباضعة حكومة ، وفي المتلاحمة
حكومة . وذكر عبد الرزاق عن زيد بن ثابت قال : في الدامية بعير ، وفي الباضعة بعيران ، وفي
المتلاحمة ثلاثة أبعرة من الإبل ، وفي السمحاق أربع ، وفي الموضحة خمس ، وفي الهاشمة عشر ،
وفي المنقلة خمس عشرة ، وفي المأمومة ثلث الدية ، وفي الرجل يضرب حتى يذهب عقله الدية
كاملة ، أو يضرب حتى يغن ( 3 ) ولا يفهم الدية كاملة ، أو حتى يبح ولا يفهم الدية كاملة ،
وفي جفن العين ربع ( 4 ) الدية . وفي حلمة الثدي ربع الدية . قال ابن المنذر : وروي عن علي
في السمحاق مثل قول زيد . وروي عن عمر وعثمان أنهما قالا : فيها نصف الموضحة . وقال الحسن
البصري وعمر بن عبد العزيز والنخعي فيها حكومة ، وكذلك قال مالك والشافعي وأحمد .
ولا يختلف العلماء أن الموضحة فيها خمس من الإبل ، على ما في حديث عمرو بن حزم ، وفيه :
وفي الموضحة خمس . وأجمع أهل العلم على أن الموضحة تكون في الرأس والوجه . واختلفوا
في تفضيل موضحة الوجه على موضحة الرأس ، فروي عن أبي بكر وعمر أنهما سواء . وقال بقولهما
هامش
( 1 ) في ع : عندنا .
( 2 ) من ج وك وه وع ، ز .
( 3 ) يغن أي يخرج صوته من
خياشيمه . وفي ك ، ع : يجن . وسقط من ج . أو يضرب الخ .
( 4 ) في ع : الدية كاملة .