ابن العربي : نص الله سبحانه على أمهات الأعضاء وترك باقيها للقياس عليها ، فكل عضو فيه
القصاص إذا أمكن ولم يخش عليه الموت ، وكذلك كل عضو بطلت ( 1 ) منفعته وبقيت صورته
فلا قود فيه ، وفيه الدية لعدم إمكان القود فيه .
الثانية والعشرون - قوله تعالى : ( والجروح قصاص ) أي مقاصة ، وقد تقدم
في " البقرة " ( 2 ) . ولا قصاص في كل مخوف ولا فيما لا يوصل إلى القصاص فيه إلا بأن يخطئ
الضارب أو يزيد أو ينقص . ويقاد من جراح العمد إذا كان مما يمكن القود منه . وهذا كله
في العمد ، فأما الخطأ فالدية ، وإذا كانت الدية في قتل الخطأ فكذلك في الجراح . وفي صحيح
مسلم عن أنس أن أخت الربيع - أم حارثة - جرحت إنسانا فاختصموا إلى النبي صلى الله
عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( القصاص القصاص ) ، فقالت أم الربيع :
يا رسول الله أيقتص من فلانة ؟ ! والله لا يقتص منها . فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
سبحان الله يا أم الربيع القصاص كتاب الله ) قالت : [ لا ] ( 3 ) والله لا يقتص منها أبدا ، [ قال ] ( 4 )
فما زالت حتى قبلوا الدية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن من عباد الله من لو أقسم
على الله لأبره ) .
قلت : المجروح في هذا الحديث جارية ، والجرح كسر ثنيتها ، أخرجه النسائي عن أنس
أيضا أن عمته كسرت ثنية جارية فقضى نبي الله صلى الله عليه وسلم بالقصاص ، فقال أخوها
أنس بن النضر : أتكسر ثنية فلانة ؟ لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها . قال : وكانوا
قبل ذلك سألوا أهلها العفو والأرش ، فلما حلف أخوها وهو عم أنس - وهو الشهيد
يوم أحد - رضي القوم بالعفو ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن من عباد الله من لو أقسم
على الله لأبره ) . وخرجه أبو داود أيضا ، وقال سمعت أحمد بن حنبل قيل له : كيف يقتص
من السن ؟ قال : تبرد .
هامش
( 1 ) في ع . ذهبت .
( 2 ) راجع ج 2 ص 244 فما بعدها .
( 3 ) الزيادة عن صحيح مسلم .
( 4 ) من ج وع وك .