قلت : ولا تعارض بين الحديثين ، فإنه يحتمل أن يكون كل واحد منهما حلف فبر الله
قسمهما . وفى هذا ما يدل على كرامات الأولياء على ما يأتي بيانه في قصة الخضر ( 1 ) إن شاء الله تعالى .
[ فنسأل الله التثبت على الايمان بكراماتهم وأن ينظمنا في سلكهم من غير محنة ولا فتنة ] ( 2 ) .
الثالثة والعشرون - أجمع العلماء على أن قوله تعالى : " والسن بالسن " أنه في العمد ،
فمن أصاب سن أحد عمدا ففيه القصاص على حديث أنس . واختلفوا في سائر عظام الجسد
إذا كسرت عمدا ، فقال مالك : عظام الجسد كلها فيها القود إلا ما كان مخوفا مثل الفخذ
والصلب والمأمومة والمنقلة والهاشمة ، ففي ذلك الدية . وقال الكوفيون : لا قصاص في عظم
يكسر ما خلا السن ، لقوله تعالى : " والسن بالسن " وهو قول الليث والشافعي . قال
الشافعي : لا يكون كسر ككسر أبدا ، فهو ممنوع . قال الطحاوي : اتفقوا على أنه لا قصاص
في عظم الرأس ، فكذلك في سائر العظام . والحجة لمالك حديث أنس في السن وهي عظم ،
فكذلك سائر العظام إلا عظما أجمعوا على أنه لا قصاص فيه ، لخوف ذهاب النفس منه .
قال ابن المنذر : ومن قال لا قصاص في عظم فهو مخالف للحديث ، والخروج إلى النظر غير
جائز مع وجود الخبر .
قلت : ويدل على هذا أيضا قوله تعالى : " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل
ما اعتدى عليكم " ( 3 ) [ البقرة : 194 ] ، وقوله : " وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به " ( 4 ) [ النحل : 126 ] وما أجمعوا عليه
فغير داخل في الآي . [ والله ( 2 ) أعلم ] وبالله التوفيق .
الرابعة والعشرون - قال أبو عبيد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم في الموضحة ،
وما جاء عن غيره في الشجاج . قال الأصمعي وغيره : دخل كلام بعضهم في بعض ، أول
الشجاج - الحارصة وهي : التي تحرص الجلد - يعني التي تشقه قليلا - ومنه قيل :
حرص القصار الثوب إذا شقه ، وقد يقال لها : الحرصة أيضا . ثم الباضعة - وهي : التي تشق
اللحم تبضعه بعد الجلد . ثم المتلاحمة - وهي : التي أخذت في الجلد ولم تبلغ السمحاق .
هامش
( 1 ) هي قصته المشهورة مع سيدنا موسى عليهما السلام وستأتي في سورة ( الكهف ) إن شاء الله . ج 11 ص 16
فما بعد .
( 2 ) من ع .
( 3 ) راجع ج 2 ص 354 .
( 4 ) راجع ج 10 ص 200