بما حوله ، كأرض سباسب ( 1 ) . وقيل : سميت تلك البقعة عرفات لان الناس يتعارفون بها .
وقيل : لان آدم لما هبط وقع بالهند ، وحواء بجدة ، فاجتمعا بعد طول الطلب بعرفات يوم
عرفة وتعارفا ( 2 ) ، فسمي اليوم عرفة ، والموضع عرفات ، قاله الضحاك . وقيل غير هذا لما
تقدم ذكره عند قول تعالى : " وأرنا مناسكنا " ( 3 ) [ البقرة : 128 ] . قال ابن عطية : والظاهر أن اسمه مرتجل
كسائر أسماء البقاع . وعرفة هي نعمان الأراك ، وفيها يقول الشاعر :
تزودت من نعمان عود أراكة * لهند ولكن لم يبلغه هندا
وقيل : هي مأخوذة من العرف وهو الطيب ، قال الله تعالى : " عرفها لهم " ( 4 ) [ محمد : 6 ] أي طيبها ،
فهي طيبة بخلاف منى التي فيها الفروث ( 5 ) والدماء ، فلذلك سميت عرفات . ويوم الوقوف ،
يوم عرفة . وقال بعضهم : أصل هذين الاسمين من الصبر ، يقال : رجل عارف . إذا كان
صابرا خاشعا . ويقال في المثل : النفس عروف وما حملتها تتحمل . قال :
* فصبرت ( 6 ) عارفة لذلك حرة *
أي نفس صابرة .
وقال ذو الرمة :
* عروف لما خطت عليه المقادر ( 7 ) *
أي صبور على قضاء الله ، فسمي بهذا الاسم لخضوع الحاج وتذللهم ، وصبرهم على الدعاء
وأنواع البلاء واحتمال الشدائد ، لإقامة هذه العبادة .
الثالثة - أجمع أهل العلم على أن من وقف بعرفة يوم عرفة قبل الزوال ثم أفاض
منها قبل الزوال أنه لا يعتد بوقوفه ذلك قبل الزوال . وأجمعوا على تمام حج من وقف بعرفة
هامش
( 1 ) جاء في اللسان مادة سبسب : " وحكى اللحياني بلد سبسب ، وبلد سباسب ، كأنهم جعلوا كل جزء منه
سبسبا ، ثم جمعوه على هذا " . والسبسب : القفر والمفازة . وقيل : الأرض المستوية العبيدة .
( 2 ) كل هذا
يحتاج إلى التثبت .
( 3 ) راجع ص 127 من هذا الجزء .
( 4 ) راجع ج 16 ص 231 .
( 5 ) الفروث : جمع فرث ، وهو السرجين ( الزبل ) ما دام في الكرش .
( 6 ) البيت لعنترة ، وتمامه : * ترسو إذا نفس الجبان تطلع *
( 7 ) صدر البيت : * إذا خاف شيئا وقرته طبيعة *