عليه دم . وقال الحسن البصري : عليه هدي . وقال ابن جريج : عليه بدنة . وقال مالك :
عليه حج قابل ، والهدى ينحره في حج قابل ، وهو كمن فاته الحج . فإن عاد إلى عرفة حتى يدفع
بعد مغيب الشمس فقال الشافعي : لا شئ عليه ، وهو قول أحمد وإسحاق وداود ، وبه قال
الطبري . وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري : لا يسقط عنه الدم وإن رجع بعد غروب الشمس ، وبذلك قال أبو ثور .
الخامسة - ولا خلاف بين العلماء في أن الوقوف بعرفة راكبا لمن قدر عليه أفضل ،
لان النبي صلى الله عليه وسلم كذلك وقف إلى أن دفع منها بعد غروب الشمس ، وأردف
أسامة بن زيد ، وهذا محفوظ في حديث جابر الطويل وحديث علي ، وفي حديث ابن عباس
أيضا . قال جابر : ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى الموقف ، فجعل بطن
ناقته القصواء إلى الصخرات ( 1 ) ، وجعل حبل ( 2 ) المشاة بين يديه واستقبل القبلة ، فلم يزل واقفا
حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص ، وأردف أسامة بن زيد خلفه ،
الحديث . فإن لم يقدر على الركوب وقف قائما على رجليه داعيا ، ما دام يقدر ، ولا حرج
عليه في الجلوس إذا لم يقدر على الوقوف ، وفي الوقوف راكبا مباهاة وتعظيم للحج " ومن يعظم
شعائر الله فإنها من تقوى القلوب " ( 3 ) [ الحج : 32 ] . قال ابن وهب في موطئه قال لي مالك : الوقوف
بعرفة على الدواب والإبل أحب إلي من أن أقف قائما ، قال : ومن وقف قائما فلا بأس
أن يستريح .
السادسة - ثبت في صحيح مسلم وغيره عن أسامة بن زيد أنه عليه السلام كان إذا
أفاض من عرفة يسير العنق ( 4 ) فإذا وجد فجوة نص . قال هشام بن عروة : والنص فوق العنق
هامش
( 1 ) الصخرات : هي صخرات مفترشات في أسفل جبل الرحمة ، وهو الجبل الذي بوسط أرض عرفات .
( 2 ) قال ابن الأثير : " وجعل حبل المشاة بين يديه ، أي طريقهم الذي يسلكونه في الرمل . وقيل :
أراد صفهم ومجتمعهم في مشيهم تشبيها بحبل الرمل .
( 3 ) راجع ج 12 ص 56 .
( 4 ) العنق ( محركة ) : سير سريع فسيح واسع الإبل والدابة . والفجوة : الموضع المتسع بين شيئين .