تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وود ( بالضم ) صنم لقريش ، وبه سمي عمرو بن ود . وفي الصحاح : والود ( بالفتح ) الوتد في لغة أهل نجد ، كأنهم سكنوا التاء وأدغموها في الدال . والود في قول امرئ القيس : تظهر الود إذا ما أشجذت * وتواريه إذا ما تعتكر ( 1 ) قال ابن دريد : هو اسم جبل : وود صنم كان لقوم نوح عليه السلام ثم صار لكلب وكان بدومة الجندل ، ومنه سموه عبد ود وقال : " لا تذرن آلهتكم " ثم قال : " ولا تذرون ودا ولا سواعا " الآية . خصها بالذكر ، لقوله تعالى : " وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن ( 2 ) نوح " [ الأحزاب : 7 ] . ( وقد أضلوا كثيرا ) هذا من قول نوح ، أي أضل كبراؤهم كثيرا من أتباعهم ، فهو عطف على قوله : " ومكروا مكرا كبارا " . وقيل : إن الأصنام " أضلوا كثيرا " أي ضل بسببها كثير ، نظيره قول إبراهيم : " رب إنهن أضللن كثيرا من ( 3 ) الناس " [ إبراهيم : 36 ] فأجرى عليهم وصف ما يعقل ، لاعتقاد الكفار فيهم ذلك . ( ولا تزد الظالمين إلا ظلالا ) أي عذابا ، قاله ابن بحر . وأستشهد بقوله تعالى : " إن المجرمين في ضلال ( 4 ) وسعر " [ القمر : 47 ] . وقيل إلا خسرانا . وقيل إلا فتنة بالمال والولد . وهو محتمل . قوله تعالى : مما خطيئتهم أغرقوا فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا 25 قوله تعالى : ( مما خطاياهم ( 5 ) أغرقوا ) " ما " صلة مؤكدة ، والمعنى من خطاياهم وقال الفراء : المعنى من أجل خطاياهم ، فأدت " ما " هذا المعنى . قال : و " ما " تدل على المجازاة . وقراءة أبي عمرو " خطاياهم " على جمع التكسير ، الواحدة خطية . وكان
هامش
( 1 ) الضمير في " تظهر " للديمة ( المطر ) في البيت قبل هذا . والود ( بالفتح ) الوتد . و " أشجذت " أقلعت وسكنت . و " تعتكر " تشتد ، يقال : اعتكر المطر إذا اشتد . ويروى : " تشتكر " أي تحتفل . يريد : أن هذه السحابة توارى أوتاد البيوت إذا اشتدت وتبديها إذا كفت وأقلعت . ( 2 ) راجع ج 14 ص 127 . ( 3 ) راجع ج 9 ص 368 . ( 4 ) راجع ج 17 ص 147 . ( 5 ) هكذا في نسخ الأصل ، وهي قراءة .