تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
فهو أول صنم معبود ، سمي ودا لودهم له ، وكان بعد قوم نوح لكلب بدومة الجندل ، في قول ابن عباس وعطاء ومقاتل . وفيه يقول شاعرهم : حياك ود فإنا لا يحل لنا * لهو النساء وإن الدين قد عزما وأما سواع فكان لهذيل بساحل البحر ، في قولهم . وأما يغوث فكان لغطيف من مراد بالجوف من سبأ ، في قول قتادة . وقال المهدوي . لمراد ثم لغطفان . الثعلبي : وأخذت أعلى وأنعم - وهما من طئ - وأهل جرش من مذحج يغوث فذهبوا به إلى مراد فعبدوه زمانا . ثم إن بني ناجية أرادوا نزعه من أعلى ( 1 ) وأنعم ، ففروا به إلى الحصين أخي ببني الحارث بن كعب من خزاعة . وقال أبو عثمان النهدي : رأيت يغوث وكان من رصاص ، وكانوا يحملونه على جمل أحرد ( 2 ) ، ويسيرون معه ولا يهيجونه حتى يكون هو الذي يبرك ، فإذا برك نزلوا وقالوا : قد رضي لكم المنزل ، فيضربون عليه بناء ينزلون حوله . وأما يعوق فكان لهمدان ببلخع ، ( 3 ) في قول عكرمة وقتادة وعطاء . ذكره الماوردي . وقال الثعلبي : وأما يعوق فكان لكهلان من سبأ ، ثم توارثه بنوه ، الأكبر فالأكبر ( 1 ) حتى صار إلى همدان . وفيه يقول مالك بن نمط الهمداني : يريش الله في الدنيا ويبري * ولا يبري يعوق ولا يريش وأما نسر فكان لذي الكلاع من حمير ، في قول قتادة ، ونحوه عن مقاتل . وقال الواقدي : كان ود على صورة رجل ، وسواع على صورة امرأة ، ويغوث على صورة أسد ، ويعوق على صورة فرس ، ونسر على صورة نسر من الطير ، فالله أعلم . وقرأ نافع " ولا تذرن ودا " بضم الواو . وفتحها الباقون . قال الليث : ود ( بفتح الواو ) صنم كان لقوم نوح .
هامش
( 1 ) زيادة عن تفسير الثعلبي . ( 2 ) الحرد ( بالتحريك ) : داء في القوائم إذا مشى البعير نفض قوائمه فضرب بهن الأرض كثيرا . ( 3 ) موضع باليمن .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 309 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني