فهو أول صنم معبود ، سمي ودا لودهم له ، وكان بعد قوم نوح لكلب بدومة الجندل ،
في قول ابن عباس وعطاء ومقاتل . وفيه يقول شاعرهم :
حياك ود فإنا لا يحل لنا * لهو النساء وإن الدين قد عزما
وأما سواع فكان لهذيل بساحل البحر ، في قولهم .
وأما يغوث فكان لغطيف من مراد بالجوف من سبأ ، في قول قتادة . وقال المهدوي .
لمراد ثم لغطفان . الثعلبي : وأخذت أعلى وأنعم - وهما من طئ - وأهل جرش من مذحج
يغوث فذهبوا به إلى مراد فعبدوه زمانا . ثم إن بني ناجية أرادوا نزعه من أعلى ( 1 ) وأنعم ،
ففروا به إلى الحصين أخي ببني الحارث بن كعب من خزاعة . وقال أبو عثمان النهدي : رأيت
يغوث وكان من رصاص ، وكانوا يحملونه على جمل أحرد ( 2 ) ، ويسيرون معه ولا يهيجونه حتى
يكون هو الذي يبرك ، فإذا برك نزلوا وقالوا : قد رضي لكم المنزل ، فيضربون عليه بناء
ينزلون حوله .
وأما يعوق فكان لهمدان ببلخع ، ( 3 ) في قول عكرمة وقتادة وعطاء . ذكره الماوردي .
وقال الثعلبي : وأما يعوق فكان لكهلان من سبأ ، ثم توارثه بنوه ، الأكبر فالأكبر ( 1 )
حتى صار إلى همدان . وفيه يقول مالك بن نمط الهمداني :
يريش الله في الدنيا ويبري * ولا يبري يعوق ولا يريش
وأما نسر فكان لذي الكلاع من حمير ، في قول قتادة ، ونحوه عن مقاتل . وقال الواقدي :
كان ود على صورة رجل ، وسواع على صورة امرأة ، ويغوث على صورة أسد ،
ويعوق على صورة فرس ، ونسر على صورة نسر من الطير ، فالله أعلم . وقرأ نافع " ولا تذرن
ودا " بضم الواو . وفتحها الباقون . قال الليث : ود ( بفتح الواو ) صنم كان لقوم نوح .
هامش
( 1 ) زيادة عن تفسير الثعلبي .
( 2 ) الحرد ( بالتحريك ) : داء في القوائم إذا مشى البعير نفض قوائمه فضرب بهن الأرض كثيرا .
( 3 ) موضع باليمن .