تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
الأصل في الجمع خطائي على فعائل ، فلما اجتمعت الهمزتان قلبت الثانية ياء ، لان قبلها كسرة ثم استثقلت والجمع ثقيل ، وهو معتل مع ذلك ، فقلبت الياء ألفا ثم قلبت الهمزة الأولى ياء لخفائها بين الألفين . الباقون " خطيئاتهم " على جمع السلامة . قال أبو عمرو : قوم كفروا ألف سنة فلم يكن لهم إلا خطيات ، يريد أن الخطايا أكثر من الخطيات . وقال قوم : خطايا وخطيات واحد ، جمعان مستعملان في الكثرة والقلة ، واستدلوا بقوله تعالى : " ما نفدت كلمات ( 1 ) الله " [ لقمان : 27 ] وقال الشاعر : ( 2 ) لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى * وأسيافنا يقطرن من نجدة دما وقرئ " خطيئاتهم " ( 3 ) و " خطياتهم " بقلب الهمزة ياء وإدغامها . وعن الجحدري وعمرو ابن عبيد والأعمش وأبي حياة وأشهب العقيلي " خطيئتهم " على التوحيد ، والمراد الشرك . ( فأدخلوا نارا ) أي بعد إغراقهم . قال القشيري : وهذا يدل على عذاب القبر . ومنكروه يقولون : صاروا مستحقين دخول النار ، أو عرض عليهم أماكنهم من النار ، كما قال تعالى : " النار يعرضون عليها غدوا وعشيا " ( 4 ) [ غافر : 46 ] . وقيل : أشاروا إلى ما في الخبر من قوله : ( البحر نار في نار ) . وروى أبو روق عن الضحاك في قوله تعالى : " أغرقوا فأدخلوا نارا " قال : يعني عذبوا بالنار في الدنيا مع الغرق في الدنيا في حالة واحدة ، كانوا يغرقون في جانب ويحترقون في الماء من جانب . ذكره الثعلبي قال : أنشدنا أبو القاسم الحبيبي قال أنشدنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن رميح قال أنشدني أبو بكر بن الأنباري : الخلق مجتمع طورا ومفترق * والحادثات فنون ذات أطوار لا تعجبن لاضداد إن اجتمعت * فالله يجمع بين الماء والنار ( فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا ) أي من يدفع عنهم العذاب .
هامش
( 1 ) راجع ج 14 ص 77 . ( 2 ) هو حسان بن ثابت . ( 3 ) في ا ، ح : " خطاياهم " . ( 4 ) راجع ج 15 ص 319
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 311 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني