تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
الثالثة : قال ابن العربي : " إن قيل لم جعل نوح دعوته على قومه سببا لتوقفه عن طلب الشفاعة للخلق من الله في الآخرة ؟ قلنا قال الناس في ذلك وجهان : أحدهما - أن تلك الدعوة نشأت عن غضب وقسوة ، والشفاعة تكون عن رضا ورقة ، فخاف أن يعاتب ويقال : دعوت على الكفار بالأمس وتشفع لهم اليوم . الثاني - أنه دعا غضبا بغير نص ولا إذن صريح في ذلك ، فخاف الدرك ( 1 ) فيه يوم القيامة ، كما قال موسى عليه السلام : ( إني قتلت نفسا لم أومر بقتلها ) . قال : وبهذا أقول " . قلت : وإن كان لم يؤمر بالدعاء نصا فقد قيل له : " أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن " [ هود : 36 ] . فأعلم عواقبهم فدعا عليهم بالهلاك ، كما دعا نبينا صلى الله عليه وسلم على شيبة وعتبة ونظرائهم فقال : ( اللهم عليك بهم ) لما أعلم عواقبهم ، وعلى هذا يكون فيه معنى الامر بالدعاء . والله أعلم . الرابعة - قوله تعالى : ( ديارا . إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ) أي من يسكن الديار ، قاله السدي . وأصله ديوار على فيعال من دار يدور ، فقلبت الواو ياء وأدغمت إحداهما في الأخرى . مثل القيام ، أصله قيوام . ولو كان فعالا لكان دوارا . وقال القتبي : أصله من الدار ، أي نازل بالدار . يقال : ما بالدار ديار ، أي أحد . وقيل : الديار صاحب الدار . قوله تعالى : رب اغفر لي ولولدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا 28 قوله تعالى : ( رب اغفر لي ولوالدي ) دعا لنفسه ولوالديه وكانا مؤمنين . وهما : لمك ( 2 ) بن متوشلخ وشمخى بنت أنوش ، ذكره القشيري والثعلبي . وحكى الماوردي في أسم أمه منجل .
هامش
( 1 ) الدرك ( يسكن ويحرك ) : التبعة . ( 2 ) في حاشية الجمل " لمك " بفتحتين أو بفتح فسكون . و " متوشلخ " بضم الميم وفتح التاء والواو وسكون الشين وكسر اللام . و " شمخى " بوزن سكرى .