النصب جمع نصاب ، هو حجر أو صنم يذبح عليه ، ومنه قوله تعالى : " وما ذبح على النصب " ( 1 ) [ المائدة : 3 ] .
وقد قيل : نصب ونصب ونصب بمعنى واحد ، كما قيل عمر وعمر وعمر . ذكره النحاس .
قال ابن عباس : " إلى نصب " إلى غاية ، وهي التي تنصب إليها بصرك . وقال الكلبي : إلى
شئ منصوب ، علم أو راية . وقال الحسن : كانوا يبتدرون إذا طلعت الشمس إلى نصبهم
التي كانوا يعبدونها من دون الله لا يلوي أولهم على آخرهم . ( يوفضون ) يسرعون والايفاض
الاسراع . قال الشاعر :
فوارس ذبيان تحت الحديد * كالجن يوفضن من عبقر
عبقر : موضع تزعم العرب أنه من أرض الجن . قال لبيد :
* كهول وشبان كجنة عبقر ( 2 ) *
وقال الليث : وفضت الإبل تفض وفضا ، وأوفضها صاحبها . فالايفاض متعد ، والذي
في الآية لازم . يقال : وفض وأوفض واستوفض بمعنى أسرع .
قوله تعالى : خشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا
يوعدون 44
قوله تعالى : ( خاشعة أبصارهم ) أي ذليلة خاضعة ، لا يرفعونها لما يتوقعونه من عذاب
الله . ( ترهقهم ذلة ) أي يغشاهم الهوان . قال قتادة : هو سواد الوجوه . والرهق : الغشيان ،
ومنه غلام مراهق إذا غشي الاحتلام . رهقه ( بالكسر ) يرهقه رهقا أي غشيه ، ومنه قوله
تعالى : " ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة " ( 3 ) [ يونس : 26 ] . ( ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون ) أي يوعدونه
في الدنيا أن لهم فيه العذاب . وأخرج الخبر بلفظ الماضي لان ما وعد الله به يكون ولا محالة .
هامش
( 1 ) راجع ج 6 ص 57 .
( 2 ) هذا عجز بيت ، وصدره :
* ومن فاد من إخوانهم وبنيهم *
( 3 ) راجع ج 8 ص 330