تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
النصب جمع نصاب ، هو حجر أو صنم يذبح عليه ، ومنه قوله تعالى : " وما ذبح على النصب " ( 1 ) [ المائدة : 3 ] . وقد قيل : نصب ونصب ونصب بمعنى واحد ، كما قيل عمر وعمر وعمر . ذكره النحاس . قال ابن عباس : " إلى نصب " إلى غاية ، وهي التي تنصب إليها بصرك . وقال الكلبي : إلى شئ منصوب ، علم أو راية . وقال الحسن : كانوا يبتدرون إذا طلعت الشمس إلى نصبهم التي كانوا يعبدونها من دون الله لا يلوي أولهم على آخرهم . ( يوفضون ) يسرعون والايفاض الاسراع . قال الشاعر : فوارس ذبيان تحت الحديد * كالجن يوفضن من عبقر عبقر : موضع تزعم العرب أنه من أرض الجن . قال لبيد : * كهول وشبان كجنة عبقر ( 2 ) * وقال الليث : وفضت الإبل تفض وفضا ، وأوفضها صاحبها . فالايفاض متعد ، والذي في الآية لازم . يقال : وفض وأوفض واستوفض بمعنى أسرع . قوله تعالى : خشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون 44 قوله تعالى : ( خاشعة أبصارهم ) أي ذليلة خاضعة ، لا يرفعونها لما يتوقعونه من عذاب الله . ( ترهقهم ذلة ) أي يغشاهم الهوان . قال قتادة : هو سواد الوجوه . والرهق : الغشيان ، ومنه غلام مراهق إذا غشي الاحتلام . رهقه ( بالكسر ) يرهقه رهقا أي غشيه ، ومنه قوله تعالى : " ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة " ( 3 ) [ يونس : 26 ] . ( ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون ) أي يوعدونه في الدنيا أن لهم فيه العذاب . وأخرج الخبر بلفظ الماضي لان ما وعد الله به يكون ولا محالة .
هامش
( 1 ) راجع ج 6 ص 57 . ( 2 ) هذا عجز بيت ، وصدره : * ومن فاد من إخوانهم وبنيهم * ( 3 ) راجع ج 8 ص 330