تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
الكفار في النار الذين أضلوهم في الدنيا ، فالضمير في " يبصرونهم " للتابعين ، والهاء والميم للمتبوعين . وقيل : إنه يبصر المظلوم ظالمه والمقتول قاتله . وقيل : " يبصرونهم " يرجع إلى الملائكة ، أي يعرفون أحوال الناس فيسوقون كل فريق إلى ما يليق بهم . وتم الكلام عند قوله : " يبصرونهم " . ثم قال : ( يود المجرم ) أي يتمنى الكافر . ( لو يفتدى من عذاب يومئذ ) يعني من عذاب جهنم بأعز من كان عليه في الدنيا من أقاربه فلا يقدر . ثم ذكرهم فقال : ( ببنيه . وصاحبته ) زوجته . ( وأخيه . وفصيلته ) أي عشيرته . ( التي تؤويه ) تنصره ، قاله مجاهد وابن زيد . وقال مالك : أمه التي تربيه . حكاه الماوردي ورواه عنه أشهب . وقال أبو عبيدة : الفصيلة دون القبيلة . وقال ثعلب : هم آباؤه الأدنون . وقال المبرد : الفصيلة القطعة من أعضاء الجسد ، وهي دون القبيلة . وسميت عترة الرجل فصيلته تشبيها بالبعض منه . وقد مضى في سورة " الحجرات " القول في القبيلة وغيرها . ( 1 ) وهنا مسألة ، وهي : إذا حبس على فصيلته أو أوصى لها فمن أدعى العموم حمله على العشيرة ، ومن أدعى الخصوص حمله على الآباء ، الأدنى فالأدنى . والأول أكثر في النطق . والله أعلم . ومعنى : " تؤويه " تضمه وتؤمنه من خوف إن كان به . ( ومن في الأرض جميعا ) أي ويود لو فدي بهم لافتدى ( ثم ينجيه ) أي يخلصه ذلك الفداء . فلا بد من هذا الاضمار ، كقوله : " وإنه لفسق " ( 2 ) أي وإن أكله لفسق . وقيل : " يود المجرم " يقتضي جوابا بالفاء ، كقوله : " ودوا لو تدهن فيدهنون " ( 3 ) [ القلم : 9 ] . والجواب في هذه الآية " ثم ينجيه " لأنها من حروف العطف ، أي يود المجرم لو يفتدى فينجيه الافتداء . قوله تعالى : كلا إنها لظى 15 نزاعة للشوى 16 تدعوا من أدبر وتولى 17 وجمع فأوعى 18
هامش
( 1 ) راجع ج 16 ص 345 . ( 2 ) راجع ج 7 ص 74 ( 3 ) راجع ص 230 من هذا الجزء .