تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
قوله تعالى : ( كلا ) تقدم القول في " كلا " وأنها تكون بمعنى حقا ، وبمعنى ( 1 ) لا . وهي هنا تحتمل الامرين ، فإذا كانت بمعنى حقا كان تمام الكلام " ينجيه " . وإذا كانت بمعنى لا كان تمام الكلام عليها ، أي ليس ينجيه من عذاب الله الافتداء ثم قال : ( إنها لظى ) أي هي جهنم ، أي تتلظى نيرانها ، كقوله تعالى : " فأنذرتكم نارا ( 2 ) تلظى " [ الليل : 14 ] واشتقاق لظى من التلظي . والتظاء النار التهابها ، وتلظيها تلهبها . وقيل : كان أصلها " لظظ " أي ما دامت لدوام عذابها ، فقلبت إحدى الظائين ألفا فبقيت لظى . وقيل : هي الدركة الثانية من طبقات جهنم . وهي اسم مؤنث معرفة فلا ينصرف . ( نزاعة للشوى ) قرأ أبو جعفر وشيبة ونافع وعاصم في رواية أبي بكر عنه والأعمش وأبو عمرو وحمزة والكسائي " نزاعة " بالرفع . وروى أبو عمرو عن عاصم " نزاعة " بالنصب . فمن رفع فله خمسة أوجه : أحدها أن تجعل " لظى " خبر " إن " وترفع " نزاعة " بإضمار هي ، فمن هذا الوجه يحسن الوقف على " لظى " . والوجه الثاني أن تكون " لظى " و " نزاعة " خبران لان . كما تقول إنه خلق مخاصم . والوجه الثالث أن تكون " نزاعة " بدلا من " لظى " و " لظى " خبر " إن " . والوجه الرابع أن تكون " لظى " بدلا من أسم " إن " و " نزاعة " خبر " إن " . والوجه الخامس أن يكون الضمير في إنها للقصة و " لظى " مبتدأ و " نزاعة " خبر الابتداء والجملة خبر " إن " والمعنى : أن القصة والخبر لظى نزاعة للشوى ومن نصب " نزاعة " حسن له أن يقف على " لظى " وينصب " نزاعة " على القطع من " لظى " إذ كانت نكرة متصلة بمعرفة . ويجوز نصبها على الحال المؤكدة ، كما قال : " وهو الحق مصدقا " ( 3 ) [ البقرة : 91 ] . ويجوز أن تنصب على معنى أنها تتلظى نزاعة ، أي في حال نزعها للشوى . والعامل فيها ما دل عليه الكلام من معنى التلظي . ويجوز أن يكون حالا ، على أنه حال للمكذبين بخبرها . ويجوز نصبها
هامش
( 1 ) راجع ج 11 ص 147 . ( 2 ) راجع ج 20 ص 86 . ( 3 ) راجع ج 2 ص 29 .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 287 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني