الفتات القطع . والعهن الصوف الأحمر ، واحده عهنة . وقيل : العهن الصوف
ذو الألوان ، فشبه الجبال به في تلونها ألوانا . والمعنى : أنها تلين بعد الشدة ، وتتفرق بعد
الاجتماع . وقيل : أول ما تتغير الجبال تصير رملا ( 1 ) مهيلا ، ثم عهنا منفوشا ، ثم هباء منبثا .
( ولا يسأل حميم حميما ) أي عن شأنه لشغل كل إنسان بنفسه ، قاله قتادة . كما قال تعالى :
" لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه " ( 2 ) [ عبس : 37 ] . وقيل : لا يسأل حميم عن حميم ، فحذف الجار
ووصل الفعل . وقراءة العامة " يسأل " بفتح الياء . وقرأ شيبة والبزي عن عاصم " ولا يسأل
بالضم على ما لم يسم فاعله ، أي لا يسأل حميم عن حميمه ولا ذو قرابة عن قرابته ، بل كل
إنسان يسأل عن عمله . نظيره : " كل نفس بما كسبت ( 2 ) رهينة " [ المدثر : 38 ] .
قوله تعالى : يبصرونهم يود المجرم لو يفتدى من عذاب يومئذ
ببنيه 11 وصاحبته وأخيه 12 وفصيلته التي تؤيه 13 ومن
في الأرض جميعا ثم ينجيه 14
قوله تعالى : ( يبصرونهم ) أي يرونهم . وليس في القيامة مخلوق إلا وهو نصب عين
صاحبه من الجن والإنس . فيبصر الرجل أباه وأخاه وقرابته وعشيرته ولا يسأله ولا يكلمه ،
لاشتغالهم بأنفسهم . وقال ابن عباس : يتعارفون ساعة ثم لا يتعارفون بعد تلك الساعة .
وفي بعض الأخبار : أن أهل القيامة يفرون من المعارف مخافة المظالم . وقال ابن عباس أيضا :
" يبصر ونهم " يبصر بعضهم بعضا فيتعارفون ثم يفر بعضهم من بعض . فالضمير في " يبصرونهم "
على هذا للكفار ، والميم للأقرباء . وقال مجاهد : المعنى يبصر الله المؤمنين الكفار في يوم
القيامة ، فالضمير في يبصرونهم " للمؤمنين ، والهاء والميم للكفار . ابن زيد : المعنى يبصر الله
هامش
( 1 ) المهيل : الذي يحرك أسفله فينهال عليه من أعلاه .
( 2 ) راجع ج 19 ص 222 وص 84