تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
الفتات القطع . والعهن الصوف الأحمر ، واحده عهنة . وقيل : العهن الصوف ذو الألوان ، فشبه الجبال به في تلونها ألوانا . والمعنى : أنها تلين بعد الشدة ، وتتفرق بعد الاجتماع . وقيل : أول ما تتغير الجبال تصير رملا ( 1 ) مهيلا ، ثم عهنا منفوشا ، ثم هباء منبثا . ( ولا يسأل حميم حميما ) أي عن شأنه لشغل كل إنسان بنفسه ، قاله قتادة . كما قال تعالى : " لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه " ( 2 ) [ عبس : 37 ] . وقيل : لا يسأل حميم عن حميم ، فحذف الجار ووصل الفعل . وقراءة العامة " يسأل " بفتح الياء . وقرأ شيبة والبزي عن عاصم " ولا يسأل بالضم على ما لم يسم فاعله ، أي لا يسأل حميم عن حميمه ولا ذو قرابة عن قرابته ، بل كل إنسان يسأل عن عمله . نظيره : " كل نفس بما كسبت ( 2 ) رهينة " [ المدثر : 38 ] . قوله تعالى : يبصرونهم يود المجرم لو يفتدى من عذاب يومئذ ببنيه 11 وصاحبته وأخيه 12 وفصيلته التي تؤيه 13 ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه 14 قوله تعالى : ( يبصرونهم ) أي يرونهم . وليس في القيامة مخلوق إلا وهو نصب عين صاحبه من الجن والإنس . فيبصر الرجل أباه وأخاه وقرابته وعشيرته ولا يسأله ولا يكلمه ، لاشتغالهم بأنفسهم . وقال ابن عباس : يتعارفون ساعة ثم لا يتعارفون بعد تلك الساعة . وفي بعض الأخبار : أن أهل القيامة يفرون من المعارف مخافة المظالم . وقال ابن عباس أيضا : " يبصر ونهم " يبصر بعضهم بعضا فيتعارفون ثم يفر بعضهم من بعض . فالضمير في " يبصرونهم " على هذا للكفار ، والميم للأقرباء . وقال مجاهد : المعنى يبصر الله المؤمنين الكفار في يوم القيامة ، فالضمير في يبصرونهم " للمؤمنين ، والهاء والميم للكفار . ابن زيد : المعنى يبصر الله
هامش
( 1 ) المهيل : الذي يحرك أسفله فينهال عليه من أعلاه . ( 2 ) راجع ج 19 ص 222 وص 84
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 285 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني