قال : فهذا يدل على أنه يوم القيامة . وقال إبراهيم التيمي : ما قدر ذلك اليوم على المؤمن
إلا قدر ما بين الظهر والعصر . وروي هذا المعنى مرفوعا من حديث معاذ عن النبي صلى الله
عليه وسلم أنه قال : ( يحاسبكم الله تعالى بمقدار ما بين الصلاتين ولذلك سمى نفسه سريع
الحساب وأسرع الحاسبين ) . ذكره الماوردي . وقيل : بل يكون الفراغ لنصف يوم ،
كقوله تعالى : " أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا " ( 1 ) [ الفرقان : 24 ] . وهذا على قدر فهم
الخلائق ، وإلا فلا يشغله شأن عن شأن . وكما يرزقهم في ساعة كذا يحاسبهم في لحظة ،
قال الله تعالى : " ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة " ( 2 ) [ لقمان : 28 ] . وعن ابن عباس أيضا أنه سئل
عن هذه الآية وعن قوله تعالى : " في يوم كان مقداره ألف سنة " [ السجدة : 5 ] فقال : أيام سماها
الله عز وجل هو أعلم بها كيف تكون ، وأكره أن أقول فيها ما لا أعلم . وقيل : معنى ذكر
خمسين ألف سنة تمثيل ، وهو تعريف طول مدة القيامة في الموقف ، وما يلقى الناس فيه
من الشدائد . والعرب تصف أيام الشدة بالطول ، وأيام الفرح بالقصر ، قال الشاعر :
ويوم كظل الرمح قصر طوله * دم الزق عنا واصطفاق المزاهر ( 3 )
وقيل : في الكلام تقديم وتأخير ، والمعنى : سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له
من الله دافع ، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة تعرج الملائكة والروح إليه . وهذا القول
هو معنى ما اخترناه ، والموفق الإله .
قوله تعالى : فاصبر صبرا جميلا 5 إنهم يرونه بعيدا 6
ونراه قريبا 7
هامش
( 1 ) راجع ج 13 ص 22 .
( 2 ) راجع ج 14 ص 78 .
( 3 ) قال ابن بري : نسب الجوهري هذا البيت ليزيد بن الطثرية ، وصوابه لشبرمة بن الطفيل . ( انظر لسان العرب
مادة صفق ) . والزق : وعاء من جلد . ويريد بدم الزق الخمر . والمزاهر : العيدان . واصطفقت المزاهر :
جاوب بعضها بعضا .