تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
قال : فهذا يدل على أنه يوم القيامة . وقال إبراهيم التيمي : ما قدر ذلك اليوم على المؤمن إلا قدر ما بين الظهر والعصر . وروي هذا المعنى مرفوعا من حديث معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( يحاسبكم الله تعالى بمقدار ما بين الصلاتين ولذلك سمى نفسه سريع الحساب وأسرع الحاسبين ) . ذكره الماوردي . وقيل : بل يكون الفراغ لنصف يوم ، كقوله تعالى : " أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا " ( 1 ) [ الفرقان : 24 ] . وهذا على قدر فهم الخلائق ، وإلا فلا يشغله شأن عن شأن . وكما يرزقهم في ساعة كذا يحاسبهم في لحظة ، قال الله تعالى : " ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة " ( 2 ) [ لقمان : 28 ] . وعن ابن عباس أيضا أنه سئل عن هذه الآية وعن قوله تعالى : " في يوم كان مقداره ألف سنة " [ السجدة : 5 ] فقال : أيام سماها الله عز وجل هو أعلم بها كيف تكون ، وأكره أن أقول فيها ما لا أعلم . وقيل : معنى ذكر خمسين ألف سنة تمثيل ، وهو تعريف طول مدة القيامة في الموقف ، وما يلقى الناس فيه من الشدائد . والعرب تصف أيام الشدة بالطول ، وأيام الفرح بالقصر ، قال الشاعر : ويوم كظل الرمح قصر طوله * دم الزق عنا واصطفاق المزاهر ( 3 ) وقيل : في الكلام تقديم وتأخير ، والمعنى : سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له من الله دافع ، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة تعرج الملائكة والروح إليه . وهذا القول هو معنى ما اخترناه ، والموفق الإله . قوله تعالى : فاصبر صبرا جميلا 5 إنهم يرونه بعيدا 6 ونراه قريبا 7
هامش
( 1 ) راجع ج 13 ص 22 . ( 2 ) راجع ج 14 ص 78 . ( 3 ) قال ابن بري : نسب الجوهري هذا البيت ليزيد بن الطثرية ، وصوابه لشبرمة بن الطفيل . ( انظر لسان العرب مادة صفق ) . والزق : وعاء من جلد . ويريد بدم الزق الخمر . والمزاهر : العيدان . واصطفقت المزاهر : جاوب بعضها بعضا .