تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
أنه من الله ذي المعارج . وقال الحسن أنزل الله تعالى : " سأل سائل بعذاب واقع " فقال لمن هو ؟ فقال للكافرين ، فاللام في الكافرين متعلقة ب‍ " واقع " . وقال الفراء : التقدير بعذاب للكافرين واقع ، فالواقع من نعت العذاب واللام دخلت للعذاب لا للواقع ، أي هذا العذاب للكافرين في الآخرة لا يدفعه عنهم أحد . وقيل إن اللام بمعنى على ، والمعنى : واقع على الكافرين . وروي أنها في قراءة أبي كذلك . وقيل : بمعنى عن ، أي ليس له دافع عن الكافرين من الله . أي ذلك العذاب من الله ذي المعارج أي ذي العلو والدرجات الفواضل والنعم ، قاله ابن عباس وقتادة فالمعارج مراتب إنعامه على الخلق وقيل ذي العظمة والعلاء وقال مجاهد : هي معارج السماء . وقيل : هي معارج الملائكة ، لان الملائكة تعرج إلى السماء فوصف نفسه بذلك . وقيل : المعارج الغرف ، أي إنه ذو الغرف ، أي جعل لأوليائه في الجنة غرفا . وقرأ عبد الله " ذي المعاريج " بالياء . يقال : معرج ومعراج ومعارج ومعاريج ، مثل مفتاح ومفاتيح . والمعارج الدرجات ، ومنه : " ومعارج عليها يظهرون " ( 1 ) [ الزخرف : 33 ] . ( تعرج الملائكة والروح ) أي تصعد في المعارج التي جعلها الله لهم . وقرأ ابن مسعود وأصحابه والسلمي والكسائي " يعرج " بالياء على إرادة الجمع ، ولقوله : ذكروا الملائكة ولا تؤنثوهم . وقرأ الباقون بالتاء على إرادة الجماعة . " والروح " جبريل عليه السلام ، قاله ابن عباس . دليله قوله تعالى : " نزل به الروح الأمين " ( 2 ) [ الشعراء : 193 ] . وقيل : هو ملك آخر عظيم الخلقة . وقال أبو صالح : إنه خلق من خلق الله كهيئة الناس وليس بالناس . قال قبيصة بن ذؤيب : إنه روح الميت حين يقبض . " إليه " أي إلى المكان الذي هو محلهم وهو في السماء ، لأنها محل بره وكرامته . وقيل : هو كقول إبراهيم " إني ذاهب إلى ربي " ( 3 ) [ الصافات : 99 ] . أي إلى الموضع الذي أمرني به . وقيل : " إليه " أي إلى عرشه . ( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنه ) قال وهب والكلبي ومحمد ابن إسحاق : أي عروج الملائكة إلى المكان الذي هو محلهم في وقت كان مقداره على غيرهم
هامش
( 1 ) راجع ج 16 ص 85 . ( 2 ) راجع ج 13 ص 138 ( 3 ) راجع ج 15 ص 97
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 281 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني