تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
سورة المعارج وهي مكية باتفاق . وهي أربع وأربعون آية بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى : سأل سائل بعذاب واقع 1 للكافرين ليس له دافع 2 من الله ذي المعارج 3 تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة 4 قوله تعالى : ( سأل سائل بعذاب واقع ) قرأ نافع وابن عامر " سال سايل " بغير همزة . الباقون بالهمز . فمن همز فهو من السؤال . والباء يجوز أن تكون زائدة ، ويجوز أن تكون بمعنى عن . والسؤال بمعنى الدعاء ، أي دعا داع بعذاب ، عن ابن عباس وغيره . يقال : دعا على فلان بالويل ، ودعا عليه بالعذاب . ويقال : دعوت زيدا ، أي التمست إحضاره . أي التمس ملتمس عذابا للكافرين ، وهو واقع بهم لا محالة يوم القيامة . وعلى هذا فالباء زائدة ، كقوله تعالى : " تنبت بالدهن " ( 1 ) [ المؤمنون : 20 ] ، وقوله . " وهزي إليك بجذع النخلة " ( 2 ) [ مريم : 25 ] فهي تأكيد . أي سأل سائل عذابا واقعا . ( للكافرين ) أي على الكافرين . وهو النضر ابن الحارث حيث قال : " اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم " ( 3 ) [ الأنفال : 32 ] فنزل سؤاله ، وقتل يوم بدر صبرا ( 4 ) هو وعقبة بن أبي معيط ، لم يقتل صبرا غيرهما ، قاله ابن عباس ومجاهد . وقيل : إن السائل هنا هو الحارث بن النعمان الفهري . وذلك أنه لما بلغه قول النبي صلى الله عليه وسلم في علي رضي الله عنه : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) ركب ناقته فجاء حتى أناخ راحلته بالأبطح ثم قال : يا محمد ، أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله
هامش
( 1 ) راجع ج 12 ص 114 . ( 2 ) راجع ج 11 ص 94 . ( 3 ) راجع ج 81 ص 398 ( 4 ) الصبر : نصب الانسان للقتل .