ولما رأيت الشمس أشرق نورها * تناولت منها حاجتي بيميني
وقال السدي والحكم : " باليمين " بالحق . قال :
* تلقاها عرابة باليمين *
أي بالاستحقاق . وقال الحسن : لقطعنا يده اليمين . وقيل : المعنى لقبضنا بيمينه عن
التصرف ، قاله نفطويه . وقال أبو جعفر الطبري : إن هذا الكلام خرج مخرج الاذلال
على عادة الناس في الاخذ بيد من يعاقب . كما يقول السلطان لمن يريد هوانه : خذوا يديه .
أي لامرنا بالأخذ بيده وبالغنا في عقابه . ( ثم لقطعنا منه الوتين ) يعني نياط القلب ،
أي لأهلكناه . وهو عرق يتعلق به القلب إذا أنقطع مات صاحبه ، قاله ابن عباس
وأكثر الناس . قال :
إذا بلغتني وحملت رحلي * عرابة فاشرقي ( 1 ) بدم الوتين
وقال مجاهد : هو حبل القلب الذي في الظهر وهو النخاع ، فإذا انقطع بطلت القوى
ومات صاحبه . والموتون الذي قطع وتينه . وقال محمد بن كعب : إنه القلب ومراقه وما يليه .
قال الكلبي : إنه عرق بين العلباء والحلقوم . والعلباء : عصب العنق . وهما علباوان بينهما
ينبت العرق . وقال عكرمة : إن الوتين إذا قطع لا إن جاع عرف ، ولا إن شبع عرف .
قوله تعالى : فما منكم من أحد عنه حاجزين 47 وإنه لتذكرة
للمتقين 48
قوله تعالى : ( فما منكم من أحد عنه حاجزين ) " ما " نفي و " أحد " في معنى الجمع ،
فلذلك نعته بالجمع ، أي فما منكم قوم يحجزون عنه كقوله تعالى : " لا نفرق بين أحد من
رسله " ( 2 ) [ البقرة : 285 ] هذا جمع ، لان " بين " لا تقع إلا على اثنين فما زاد . قال النبي صلى الله عليه وسلم :
( لم تحل الغنائم لاحد سود الرؤوس قبلكم ) . لفظه واحد ومعناه الجمع . و " من " زائدة .
هامش
( 1 ) شرق ( من باب طرب ) : غص .
( 2 ) راجع ج 3 ص 424