تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
ولما رأيت الشمس أشرق نورها * تناولت منها حاجتي بيميني وقال السدي والحكم : " باليمين " بالحق . قال : * تلقاها عرابة باليمين * أي بالاستحقاق . وقال الحسن : لقطعنا يده اليمين . وقيل : المعنى لقبضنا بيمينه عن التصرف ، قاله نفطويه . وقال أبو جعفر الطبري : إن هذا الكلام خرج مخرج الاذلال على عادة الناس في الاخذ بيد من يعاقب . كما يقول السلطان لمن يريد هوانه : خذوا يديه . أي لامرنا بالأخذ بيده وبالغنا في عقابه . ( ثم لقطعنا منه الوتين ) يعني نياط القلب ، أي لأهلكناه . وهو عرق يتعلق به القلب إذا أنقطع مات صاحبه ، قاله ابن عباس وأكثر الناس . قال : إذا بلغتني وحملت رحلي * عرابة فاشرقي ( 1 ) بدم الوتين وقال مجاهد : هو حبل القلب الذي في الظهر وهو النخاع ، فإذا انقطع بطلت القوى ومات صاحبه . والموتون الذي قطع وتينه . وقال محمد بن كعب : إنه القلب ومراقه وما يليه . قال الكلبي : إنه عرق بين العلباء والحلقوم . والعلباء : عصب العنق . وهما علباوان بينهما ينبت العرق . وقال عكرمة : إن الوتين إذا قطع لا إن جاع عرف ، ولا إن شبع عرف . قوله تعالى : فما منكم من أحد عنه حاجزين 47 وإنه لتذكرة للمتقين 48 قوله تعالى : ( فما منكم من أحد عنه حاجزين ) " ما " نفي و " أحد " في معنى الجمع ، فلذلك نعته بالجمع ، أي فما منكم قوم يحجزون عنه كقوله تعالى : " لا نفرق بين أحد من رسله " ( 2 ) [ البقرة : 285 ] هذا جمع ، لان " بين " لا تقع إلا على اثنين فما زاد . قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لم تحل الغنائم لاحد سود الرؤوس قبلكم ) . لفظه واحد ومعناه الجمع . و " من " زائدة .
هامش
( 1 ) شرق ( من باب طرب ) : غص . ( 2 ) راجع ج 3 ص 424
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 276 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني