والحجز : المنع . و " حاجزين " يجوز أن يكون صفة لاحد على المعنى كما ذكرنا ، فيكون
في موضع جر . والخبر " منكم " . ويجوز أن يكون منصوبا على أنه خبر و " منكم " ملغى ،
ويكون متعلقا ب " حاجزين " . ولا يمنع الفصل به من انتصاب الخبر في هذا ، كما لم يمتنع
الفصل به في " إن فيك زيدا راغب " .
قوله تعالى : ( وإنه ) يعني القرآن ( لتذكرة للمتقين ) أي للخائفين الذين يخشون الله .
ونظيره : " فيه هدى للمتقين " [ البقرة : 2 ] على ما بيناه أول سورة ( 1 ) البقرة . وقيل : المراد محمد صلى الله عليه
وسلم ، أي هو تذكرة ورحمة ونجاة .
قوله تعالى : وإنا لنعلم أن منكم مكذبين 49 وإنه لحسرة على
الكافرين 50 وإنه لحق اليقين 51 فسبح باسم ربك العظيم 52
قوله تعالى : ( وإنا لنعلم أن منكم مكذبين ) قال الربيع : بالقرآن . ( وإنه لحسرة )
يعني التكذيب . والحسرة : الندامة . وقيل : أي وإن القرآن لحسرة على الكافرين يوم القيامة
إذا رأوا ثواب من آمن به . وقيل : هي حسرتهم في الدنيا حين لم يقدروا على معارضته عند
تحديهم أن يأتوا بسورة مثله . ( وإنه لحق اليقين ) يعني أن القرآن العظيم تنزيل من الله
عزو جل ، فهو لحق اليقين . وقيل : أي حقا يقينا ليكونن ذلك حسرة عليهم يوم القيامة .
فعلى هذا " وإنه لحسرة " أي لتحسر ، فهو مصدر بمعنى التحسر ، فيجوز تذكيره . وقال
ابن عباس : إنما هو كقولك : لعين اليقين ومحض اليقين . ولو كان اليقين نعتا لم يجز أن
يضاف إليه ، كما لا تقول : هذا رجل الظريف . وقيل : أضافه إلى نفسه لاختلاف
اللفظين . ( فسبح باسم ربك العظيم ) أي فصل لربك ، قاله ابن عباس . وقيل : أي نزه الله
عن السوء والنقائص .
هامش
( 1 ) راجع ج 1 ص 161